الهيبة والأنس
وهما : فوق القبض والبسط .
فكما أن القبض : فوق رتبة الخوف .
والبسط : فوق منزلة الرجاء .
فالهيبة : أعلى من القبض . والأنس أتم من البسط ، وحق الهيبة الغيبة ، فكل هائب غائب .
ثم الهائبون : يتفاوتون في الهيبة على حسب تباينهم في الغيبة : فمنهم . . . ومنهم « 1 » وحق الأنس : صحو بحق ، فكل مستأنس : صاح .
ثم « 2 » يتباينون حسب تباينهم في الشرب « 3 » .
ولهذا قالوا : أدنى محل الأنس : أنه لو طرح في لظى لم يتكدر عليه أنسه .
قال الجنيد ، رحمه اللّه : كنت أسمع السرى يقول :
يبلغ العبد إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لم يشعر .
وكان في قلبي منه شئ ، حتى بان لي أن الأمر كذلك .
وحكى أبى عن مقاتل العكى أنه قال :
دخلت على الشبلي ؛ وهو ينتف الشعر من حاجبه بمنقاش ، فقلت :
يا سيدي ، أنت تفعل هذا بنفسك . ويعود ألمه إلى قلبي ! ! !
فقال : ويلك ، الحقيقة ظاهرة لي ولست أطيقها : فهو ذا « 4 » ، فأنا أدخل الألم على نفسي ؛ لعلى أحس به ، فيستتر عنى ، فلست أجد الألم ، وليس يستتر عنى « 5 » وليس لي به طاقة :
هامش
( 1 ) أي فمنهم تطول غيبته ومنهم من تقصر على حسب هيبته .
( 2 ) أي المستأنسون .
( 3 ) الحظ .
( 4 ) أي : فالسبب هذا .
( 5 ) أي ألم الحقيقة .