وفي هذا المعنى أنشدوا :
وجودي أن أغيب عن الوجود * بما يبدو على من الشهود
فالتواجد : بداية . والوجود : نهاية . والوجد واسطة بين البداية والنهاية .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول :
التواجد يوجب استيعاب العبد .
والوجد : يوجب استغراق العبد .
والوجود يوجب استهلاك العبد .
فهو كمن شهد البحر ، ثم ركب البحر ، ثم غرق في البحر .
وترتيب هذا الأمر « 1 » : قصود ، ثم ورود ، ثم شهود ، ثم جمود ، ثم خمود .
وبمقدار الوجود يحصل الخمود ، وصاحب الوجود له : صحو ، ومحو ، فحال صحوه : بقاؤه بالحق ، وحال محوه : فناؤه بالحق .
وهاتان الحالتان أبدا متعاقبتان عليه :
فإذا غلب عليه الصحو بالحق ، فبه يصول ، وبه يقول .
قال عليه السلام ، فيما أخبر عن الحق : « فبى يسمع ، وبي ببصر » .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول :
وقف رجل على حلقة الشبلي ، فسأله :
هل تظهر آثار صحة الوجود على الواجدين ؟ .
فقال : نعم : نور يزهر « 2 » مقارنا « 3 » لنيران الاشتياق ، فتلوح على الهياكل « 4 » آثارها كما قال ابن المعتز :
وأمطر الكاس ماء من أبارقها * فأنبت الدر في أرض من الذهب
هامش
( 1 ) وهو الانتقال من حال إلى حال .
( 2 ) يشرق .
( 3 ) مترتبا .
( 4 ) الأشخاص .