حاجتك ، والسادس أن يكثر بلاءك . والسابع أن يخفيك ولا يظهرك ، والثامن أن يضيّق عليك ولا يسامحك ، والتاسع أن يحسّن أخلاقك ، والعاشر أن يبّغض « 1 » إليك دنياك .
320 فأما قولنا تحبّه كما يحبّك ، فهو أن اللّه تعالى ، إذا ألبس عبده نور محبته ، نقله عن صفته إلى صفته وأدرج « 2 » نسبته في نسبته ؛ فاتّحد . فحينئذ لا فرق بين المحبوب ومحبه / ولا انقسام من حيث فناؤه « 3 » به فافهم . فهذه المحبّة هي التي قال اللّه تعالى لجبرائيل عليه السلام : يا جبرائيل إن محبّتى هي الدليل علىّ .
321 وروي : أنّ رسول اللّه صلعم دخل على عمّه أبى طالب وهو عليل فقال له « يا ابن أخي ادع لي ربّك الذي تعبده يشفني « 4 » » فدعا له « 5 » رسول اللّه فبرئ من ساعته . فقال له أبو طالب « يا ابن أخي أرى ربّك الذي تعبده يطيعك » قال « يا عمّ رأيت لو أطعت لأطاعك » وقالت عائشة رضي اللّه عنها لرسول اللّه صلعم « إني أرى ربّك يسارع في هواك » وقال بعض الحكماء إذا أردت أن تعرف قدرك عند اللّه . فانظر قدر اللّه في قلبك .
322 وأما قولنا يحبّبك إلى إخوانك ، فلأن المحبة من اللّه تعالى إذا حلت في مكان / لطّفته وألبسته من حسنها وجمالها وبهائها ما يجذب القلوب بلطفه .
فالقلوب تحبه لجماله والعيون ترمقه لحسنه والنفوس تهابه لجلاله . ولهذا قال عليه السلام : خيار عباد اللّه الذين إذا رثوا ذكر اللّه « 6 » . وذلك أنّ طلوع نور ألبسه الحق لهم يجذب كل من نظر إليهم إلى اللّه .
323 وقيل : إنّ موسى عليه السلام لما رجع من المناجاة . لم ينظر إليه أحد إلّا مات . فبرقع وجهه أربعين يوما . وذلك بقدر لبثه في الطور في المناجاة .
ومنها قوله تعالى
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
20 ، 39 وقوله
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
19 ، 96
324 وأمّا قولنا يوفّقه في جميع أموره فلأن المحبوب مراد والمراد يتولى
هامش
( 1 ) ينغض
( 2 ) يدرج
( 3 ) فنايه
( 4 ) يشفيني
( 5 ) دعله
( 6 ) رىءوا ذكره . التصحيح عن العجلوني « كشف الخفا » 1 - 395 .