أحب الدنيا لا يحب الآخرة ، ومن أحب الجنة / لا يحب الرب . وأنشدنا لسمنون ( خفيف ) :
لم أجد في العباد قطّ محبّا * منعوه هواه إلّا تغيّر
وانا سيدي أرى المنع إعطاء * واثقا لي بحسن التخبّر « 1 »
قلّ صبري بكلّ ما نطق الصب * ر وحبّيك لا سألت التصبر
307 وقال الجنيد رفعت إلى سري السقطي رقعة « 2 » فقال « احتفظ بهذه » فإذا فيها ( طويل ) :
ولمّا شكوت « 3 » الحبّ قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء « 4 » منك كواسيا
فما الحبّ حتى يلصق الجلد بالحشا * ويذبل « 5 » حتّى لا تجيب المناديا
وتنحل حتّى لا يبقي لك الهوى * سوى مقله تبكي بها وتناجيا
308 قال عمرو بن عثمان : ما يدلّ على صحة المحبة / في القلوب ( إلا ) حنين إلى المحبوب حتى لا يكون له قرار دونه . قال أيضا : ويكون من تزايد الشوق والحنين إلى المحبوب أفعال تحدث في القلب أشياء : فمنها الوسوسة وأفكار دائمة يحدث منها حرق لفقد المحبوب والألم لامتناع الاشتفاء باللقاء .
309 وقال الحسين بن منصور « الشوق المتزايد في القلوب يغلب عليهم بحلاله وجماله . فيشتّدون « 6 » ويتيهون « 7 » في مشاهده وجوده ، فلا يبقى لهم سواه . فلو كان « 8 » على مشيئته له عنه معه به له فيه عليه إيّاه هو ؛ فيكون هو المشتاق إليهم إلى أن يعود عليهم الستور والأغطية : فسيفيقون فيدور الشوق إليهم فيه والسلام .
310 قال صاحب الكتاب : ولو أنّا حكينا جميع ما وقع ( إلينا ) / من مقالاتهم في شواهدها ، لطال بها الكتاب وخفّنا فيه الملال ؛ وفيما ذكرناه غنى إن شاء اللّه تعالى ونذكر الآن بابا فيما ذهبنا إليه ( من ) القول في شواهدها .
هامش
( 1 ) تخير
( 2 ) رقعت
( 3 ) شكوه
( 4 ) الاعظا
( 5 ) يدبل
( 6 ) يسدون
( 7 ) ينتهون
( 8 ) لعله المقصود « الولي » .