تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
316 وقال قوم : إن اللّه تعالى لما خاطب الخلق وهم ذرّ / وأخذ عليهم الميثاق بقوله
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ . قالُوا بَلى
7 ، 172 « 1 » الآية : سمعوا كلامه ورأوه . فأوجدهم بلذاذة تلك الرؤية وحلاوة تلك المخاطبة ، فبقي عليهم تلك اللذاذة و ( . . . ) الطيّبة في المسموع والمرأى . فلمّا أوجدهم « 2 » في الثاني وخاطبهم بالعبودية ، ثارت تلك اللذاذة من الأرواح فأظهرت محبة منهم ، فهاموا بها حبّا . 317 فإن قيل : فلم يظهر في قوم دون قوم ؟ قلنا : لأن الخلق أجابوا طوعا وكرها . فمن أجاب كرها ، بقيت كراهيته عليه فظهر عليه في الوجود الثاني ؛ وأما من أجاب طوعا ، فاختلفوا على قدر رتبتهم من اللّه تعالى وعلى قدر نظافة تركيبهم وحلاوته وثخانه / نفوسيتهم ورّقتها وعلى قدر فناء من ارتاض منهم لها بترك « 3 » شهواتهم وتحمّل مشقاتها فيها . 318 فأما ما نذهب إليه من القول ، فإنّا نقول : ( منها ) ما بدت بسبب ومنها ما بدت بغير سبب . فأمّا ما بدت بسبب . فهي على أوجه ثلاثة : أوّلها ما بدت من رؤية الجمال . والثانية ما بدت من رؤية النعماء في القديم ، والثالثة ما بدت بغير سبب : فمحبة الأنبياء لأنهم جبلوا « 4 » على محبة اللّه تعالى ومحبة أهل التوحيد لأن أرواحهم صفت وخلصت « 5 » من أسر العوارض المحجبة عن اللّه تعالى . فسارت أرواحهم إلى مركزها ومعدنها ونازعت أصحابها قهرا وشوقا إلى محبوبها . ولها شواهد نذكرها في بابها إن شاء اللّه تعالى . وأمّا محبّة الخاصّة والعامّة / فقد ذكرنا شواهدها فيما تقدم . ( أما ) محبة كل ذي روح فنصفها لك ، إن شاء اللّه تعالى . 319

الباب الرابع عشر في شواهد محبة اللّه تعالى لعبده

أوّلها أن تحبه كما يحبك . والثاني أن يحبّبك إلى إخوانك ، الثالث أن يوّفقك في أمورك ، والرابع أن يحمل عنك ثقل خدمتك ، والخامس أن يعطيك قدر
هامش
( 1 ) بأي ( 2 ) وجدهم ( 3 ) يترك ( 4 ) جيلوا ( 5 ) خلصه .
الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 89 | علي بن محمد الديلمي / ج . ك . فاديه