في قبره ، فائذن لي . فكان أصحاب الجصّ « 1 » يقولون لنا « إذا عبرنا بقبره في الأسحار ، نسمع قراءته في قبره » كل ذلك لما كان يستلذّ بالخدمة ويستريح إلى العبادة . وقيل عامر بن عبد قيس لما حضره الموت بكى . فقيل له « ما يبكيك » ؟
فقال « أبكي على ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء » كلّ هذا لأن اللّه رفع عنهم ثقل الخدمة وبدلهم ( منها ) وجود اللذاذة لها .
330 أمّا قولنا يعطيك قدر حاجتك « 2 » ( ف ) لعلمه أنها تضرّك فيحميك الفضل منها صيانة لك ويعطيك قدر حاجتك شفقة منه عليك ، كما يحمى « 3 » أحدكم سقيمة ( من ) الماء والسقيم يحتمي « 4 » من فضل الماء لعلمه أنه يضرّه . وأيضا فإن المحب يحب لحبيبه ما يحب لنفسه ، واللّه منذ خلق الدنيا لم ينظر إليها بغضا لها .
وقال عليه السلام : لو عدلت الدنيا عند اللّه تعالى قدر جناح بعوضة ، ما أعطى منها كافرا شيئا .
331 وأما قولنا : يكثر بلاءه ومحنته ( ف ) كي لا يستكنّ إليها غيرة منة عليه ولتدوم استغاثته منها إليه وليحرص على الخروج منها والقدوم عليه . ومنها قال عليه السلام : الدنيا سجن « 5 » المؤمن وجنة الكافر « 6 » . لأن المؤمن يريد الاتّصال . والدنيا حابسته والمحبوب مسجون .
332 وقال عليه السلام : إذا أحب اللّه عبدا ابتلاه ؛ فإذا أحبّه الحب البالغ اقتناه . قيل « وما اقتناه ؟ » قال « يميت أهله وولده ويفرغه لعبادته » وقد قيل يقول اللّه تعالى : من طلبني قتلته ومن أحبّني أبتليته ومن هرب مني أحرقته .
قال عليه السلام : نحن معاشر الأنبياء أكثر الناس / بلاء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل . فمن ثخن دينه ثخن بلاؤه ، ومن رقّ دينه رقّ بلاؤه .
333 وأمّا قولنا : يخفيه عن خلقه ، لأن الخلق لو علموا قدر محبة اللّه له لعبدوه فغار « 7 » الحق عليه أن يشهره لخلقه ورفق به أن يبتليه بقولهم له .
هامش
( 1 ) كذا في النص
( 2 ) يعطيه حاجته
( 3 ) تحيمى
( 4 ) يحسى
( 5 ) سحن
( 6 ) الكفر
( 7 ) فعار .