تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
311

الباب الثالث عشر في ذكر تصنيف المودّة فيما ذهبنا إليه

قال صاحب الكتاب : فنقول إن المحبّة على ستّة أوجه : أوّلها محبّة اللّه تعالى لعباده ، ومحبّة عباده له ، ومحبّة المتحابين في اللّه ، ومحبّة خواصّ المؤمنين ، ومحبّة عامة المسلمين ، ومحبّة كل ذي روح . 312 فأمّا محبّة اللّه لعباده ، فاختلفوا فيها ؛ فقال قوم : محبة اللّه لعبده توفيقه له في جميع أموره . وقال قوم : محبته له هدايته له واللّه تعالى يحب كل مؤمن ومسلم بمعنى : هداهم إلى الإيمان والإسلام . / وقال قوم : محبته لهم كمحبة العبد له وكمحبتك لنفسك لأنّك ملكه . والحكيم يحبّ ملكه . فمحبتك له هي كمحبتك لك لأنّ محبتك من محبته . وقيل : محبته تعالى لك إنما هو كمحبته لنفسه لأن العبد فعله وأفعاله صفاته ؛ وهو يحبّ صفاته واللّه يحب جميع « 1 » خلقه على المراتب . 313 فأما ما اختاروا من القول فيها . فهو أن محبة اللّه لعباده لا صورة لها في نفس الخلق لأنها صفة اللّه تعالى قائمة باللّه لم تزل « 2 » وصفاته لا صورة لها في عقولنا كما أن ذاته لا صورة له في عقولنا لأن عقولنا محدثة والمحدث لا يتصوّر المحدث ولا كيفية أفعاله « 3 » ؛ بل تعرف « 4 » محبته لأوليائه بشواهدها . وشواهدها هي خصال سنذكرها في بابها . 314 فأما محبة العبد للّه / فهو فعل اللّه تعالى في قلب العبد . وقد اختلف فيها . فقال قوم : هي صفة للعبد لأنه محبّ ونعته المحبة . وقال قوم : هي صفة للمحبوب ، وهم صنف من الصوفية . 315 وقال قوم : محبّة العبد للّه إنما هي طاعته له وإيثاره على كلّ محبوب بمعنى أنه يترك ما يحبه طمعا في ثوابه أو يأتمر الأمر فقط . قالوا : فأمّا المحبة الحقيقية من العبد للّه تعالى ، فمحال « 5 » وليس للعبد إلى تلك سبيل ، والحق تنزّه عن هذه الرتبة لأن المحبة تكون بعد الرؤية والإحاطة بمعاني صفاته التي توجب المحبة ، وليس إلى رؤيته ولا إلى إحاطة العلم بصفاته سبيل .
هامش
( 1 ) جمع ( 2 ) لم يزل ( 3 ) افعله ( 4 ) يعرف ( 5 ) فحال .
الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 88 | علي بن محمد الديلمي / ج . ك . فاديه