وقال عليه السلام : إنّ اللّه تعالى يحبّ الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفقدوا ، وإذا حضروا لم يعرفوا . قلوبهم مصابيح الدجى ، لو أقسم ( أحدهم ) على اللّه لأبرّه . وقيل : لو قسم « 1 » بودّه على أهل الأرض ، لوسعهم . واعلم أن تلك المصابيح في القلوب هي نور المحبة .
334 وأما قولنا : يضايقه ولا يسامحه ( ف ) لأن المخالفة من المحبوب في مشهد القرب أصعب منها من الأجنبي في حال البعد ولهذا المعنى أخرج آدم / من الجنة بزلّه كانت منه نعمل منها نحن في اليوم الواحد أضعافا ولا نعاتب عليها .
335 وروى أن إبراهيم الخليل تفكّر ليلة « 2 » في شأن آدم صلوات اللّه عليهما فقال « يا ربّي آدم خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك وزوّجته حواء أمّتك . وبزلّة كانت منه ملأت أفواه الناس إلى يوم القيامة
عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
20 ، 121 فأوحى « 3 » إلى إبراهيم « يا إبراهيم لا يغرنّك أنك خليلي .
راقب قلبك واحرسه « 4 » وجل حوله جولان من يخشى التباب « 5 » ويخاف الفوت .
واحذر أن أطّلع على قلبك فأرى فيه غيري ، فأملأه عارا ونارا . ثم أنادي عليك « هذا إبراهيم خليلي اخترته من خلفي وخصصته بخلّتى وآثر هواه على طاعتي .
ثم آمر بك إلى النار » .
336 وقوله تعالى
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً / فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
21 ، 87 أي : ظنّ أن لا نضيّق عليه في هذا القدر ولا نؤاخذه به .
كقوله ف
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
- أي من ضيّق -
فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
65 ، 7
337 وأما قولنا : يحسّن أخلاقه ، لأنه يخلع عليه من حبه خلعا ومن أخلاقه أخلاقا ويلبسه من نوره نورا ، ومن جماله جمالا ومن بهائه بهاء ومن كرمه كرما ومن حلمه حلما « 6 » ومن برّه برا ومن سخائه سخاء وهكذا سائر الصفات ، فيتخلق بأخلاق اللّه تعالى .
338 ومنها قال اللّه تعالى لنبيّه عليه السلام
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ
هامش
( 1 ) اقسم
( 2 ) ليه
( 3 ) اوحف
( 4 ) حارسه
( 5 ) البيات
( 6 ) حلقا .