أقواما وعند الهنات أجدهم يطلبون مرضاتي ؟ فإني « 1 » حلفت أنهم إذا وردوا عليّ يوم القيامة جعلت هديتي لهم أن أكشف عن وجهي حتّى ينظروا إليه وأنظر إليهم . /
303 وروى في بعض الأخبار : كذّب من ادّعى محبتي ( حتى ) إذا جنّه الليل نام عنّي . أليس كل حبيب بحبّ لقاء حبيبه ؟ فها ءنذا مطلع على أحبّائى .
إذا جنّهم الليل جعلت أبصارهم في قلوبهم ومثّلت « 2 » نفسي في أعينهم « 3 » .
يخاطبونني من مشاهدة ويسألونني « 4 » عن حضور . فلا يجمل بي إلّا أن أروّح أبدانهم يوم القيامة ؛ والناس في غمّ وكرب ، وهم على كراس من نور تحت عرشي .
304 وروى أحمد ( بن أبي الحوارى ) قال : سمعت مؤمنة بنت بهلول تقول « لا تجمع علىّ فقدك والعذاب ! فما أوحش ساعة لا تذكر فيها » وروى محمّد بن قطن « 5 » ( ؟ ) قال « سمعت فضيل بن عياض وهو ساجد يقول « وعزّك وجلالك لو أحرقتنى بالنار ، ما خرج حبّك من قلبي أتراني أنسى صنعك ؟
وأنشد لذي النون المصري ( خفيف ) :
عبرات كتبن في الخدّ سطرا * قد قراه من ليس يحسن يقرا
إنّ موت المحب من ألم الشو * ق وخوف الفراق يورث عذرا /
صبر الصبر فاستغاث من الصب * ر فصاح « 6 » المحب بالصبر صبرا
305 وسئل الحارث المحاسبي « ما الغالب على قلب المحبّين للّه في معاملتهم ؟ » فقال « لا يؤثّر اللّه على غير اللّه » وسئل « كيف هو في ليله مع اللّه ؟ » فقال « هو في دوام المناجاة وعذوبة الذكر وكثرة الملاحظة والسهر الدائم » . وقال يحيى بن معاذ : من ادّعى المحبّة ، فهو طالب . فإذا أحبّه ( اللّه ) سكت . وقال أيضا : من ادّعى المحبّة ولا تجد فيه هذه الخصال الثلاث فهو كاذب : الخوف والحياء ودوام ترك الشهوات .
306 وقال سهل بن عبّاد : من أحب الدرهم لا يحب الدين ، ومن
هامش
( 1 ) في
( 2 ) مثله
( 3 ) عينهم
( 4 ) يسألون
( 5 ) وطن التصويب عن « مصارع العشاق » ص 13
( 6 ) صاخ .