وروى أحمد قال : سمعت أبا سليمان يقول « ما يسرّ عاقل وإن الدنيا له حلال منذ خلقت إلى أن تفنى يتنعّم فيها ولا يسأل عنها يوم القيامة . وأنه حجب عن اللّه ساعة واحدة ؟ فكيف بمن يحجبه أيّام الدنيا وأيّام الآخرة ؟ » ثم غشى عليه . وهذا من جنس الشوق .
300 وروى أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول سمعت صالح بن عبد اللّه + الخليل « 1 » يقول « ذهب / المطيعون للّه بلذاذه العيش في الدنيا والآخرة ، يقول اللّه لهم يوم القيامة « 2 » « رضيتم بي في الدنيا بدلا من خلقي .
فلكم اليوم كرامتي وحبوتى « 3 » ؛ وآثرتموني في الدنيا على شهواتكم . فعندي اليوم ( الجنّة ) فباشروها ؛ فو عزّتي ما خلقت الجنان إلا من أجلكم .
301 وروي أن أرميا النبي عليه السلام قال « يا ربّي أي عبادك أحبّ إليك ؟ » قال « أكثرهم لي ذكرا الذين يستهترون بذكرى عن ذكر الخلائق .
الذين لا يحدّثون أنفسهم بوسواس البقاء والرغبة في الدنيا . إذا عرض لهم عيش من الدنيا خلوه « 4 » . وإذا انزوت عنهم سرّوا بذلك . أولئك الذين « 5 » أنحلهم مودتي وأعطيهم فوق غاياتهم .
302 وروي عن الحسن صاحب فضيل بن عياض قال : دخلت علي فضيل وهو يبكى ( فقلت له : مم تبكي ) « 6 » يا أبا علي ؟ فقال / : ويحك يا حسن إنّه إذا جنّة الليل وهدأت العيون واختلط الظلام . افترش أهل المودّة أقدامهم وجرت دموعهم على خدودهم . ويسمع لدموعهم وقع على أقدامهم . وقد أشرف الجليل عليهم وباهى بهم ملائكته المقرّبين من حملة عرشه . فنادى « بعيني من تلذّذ بكلامي واستراح إلى ذكري . وإنّي لمّطلع عليهم في خلوتهم أسمع بكاءهم وأرى أنينهم . فلم لا تنادى فيهم ، يا جبريل « ما هذا البكاء الذي أسمعه منكم ؟ هل أخبركم أحد أنّ حبيبا يعذّب أحباءه ؟ كيف يجمل بي أن أعذّب
هامش
( 1 ) غير منقط في الأصل
( 2 ) القيمة
( 3 ) حياتي
( 4 ) حلوه
( 5 ) إليك الذينا
( 6 ) عن حليه الأولياء 10 - 16 .