قال : فقال له نوفل « الحبّ صيّرك إلى ما أرى ؟ » قال « نعم وسينتهى إلى ما هو أشدّ من هذا » .
296 قال علي بن محمد : هذه صفة غايات شواهد محبّة المتحابين . فأمّا أقاويل الإلهيين ( فبعيدة ) عن أماكن هؤلاء ، فنذكر فيه قليلا من حكاياتهم ، ثم نذكر أبوابا من شواهد محبّة اللّه لعبده ومحبة العبد للّه ومحبّة المتحابّين في اللّه .
297
الباب الثاني عشر في ذكر شواهد المحبّة من قول أهل الحق من الإلهيين من الصوفية / والصالحين
قال سفيان بن عيينة : لما جمع اللّه ليوسف شمله وتكاملت عليه النعمة ، اشتاق إلى اللّه تعالى . قال « ربي آتيتني من الملك » 12 ، 101 إلى آخر الآية .
فقال صالح بن حسّان لما نزل بحذيفه الموت قال « هذه آخر ساعة من الدنيا .
اللّهم إنّك تعلم أنى أحبّك ، فبارك لي في لقائك » ثم مات .
298 وروى عن حميد بن عبد الرحمان الحميري أن رجلا من أصحاب رسول اللّه صلعم يقال له حممة جاء إلى إصفهان في خلافة عمر . رضي اللّه عنه .
فقال « اللّهم إن حممة يزعم أن يحبّ لقاءك : فإن كان حممة صادقا بما يقول .
فاعزم له على صدقه . وإن كان كاذبا فاعزم « 1 » له على كذبه . اللهم لا تردّ من سفره هذا » قال : فأخذه بطنه . فمات بإصفهان . فقام أبو موسى ( خطيبا ) حممة فقال « أيّها الناس إنّا واللّه / ما سمعنا فيما سمعنا من نبيكم ولا فيما بلغ علمنا إلا أنّ حممة شهيد .
299 وروى جابر : قال سمعت يزيد ( بن ) مرثد « 2 » يقول « واللّه لو خيرت « 3 » بين أن أعيش في الدنيا مائة عام أعبد اللّه لا أعصيه طرفة عين وبين أن أموت ، لاخترت الموت » قلت « ولم ؟ » قال « شوقا إلى اللّه وإلى رسول اللّه وإلى الصالحين من عباده .
هامش
( 1 ) فازعم وفي « أسد الغابة » و « الإصابة » « فأعزه » ( مادة حممه )
( 2 ) مريد
( 3 ) خيره .