تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
294 وقيل : جاءه أخ من إخوانه بعد أن توسوس . فلما بصر به أهوى إليه بحجر . قال : فجلست غير متوحّش ولا هائب بما فعل . فلما رأى كذلك استقرّ مكانه يعبث بالتراب « 1 » . قال : فأنشأت ببيتين له كان أنشد فيها قبل فقلت ( طويل ) :
لئن شحطت « 2 » دارى بليلى فربّما * غنينا « 3 » بخير والديار جميع وفي النفس من شوق إليك حزازة * وفي القلب من وجد عليك صدوع
قال فلما سمع الشعر بكى بكاء شديدا حتى أبكاني . . / قال : فقلت : ويحك يا أخي أما تتقى اللّه في نفسك . فانّي خائف واللّه أن يكون هلاكك فيما ولعت به قال فقال « كيف الحيلة يا أخي ؟ فو اللّه ما أعرف لما بي حيلة » فقلت « ارجع إلى الحيّ كما كنت » قال يا أخي واللّه لا أقدر أن أنظر إلى أحد من الناس ولا يطاوعني ( طويل ) قلبي ( على ) ذلك » قال : فقلت « فأنشدني ما قلت فيها » فأنشد هذا :
ألا من لنفس حبّ ليلى شعارها * مشاركها بعد الصديق اعتمارها « 4 » بها علق من حب ليلى يزيده * مرور الليالي طولها وقصارها
أي : غمرني حبّها وشغلني عن أصدقائي . 295 قيل وجاء إليه نوفل بن مساحق بن عامر بن لؤي ؛ فرآه عريانا يلعب بالتراب فقال لغلامه « هات ثوبا واطرح ( ه ) عليه » قال له « هذا قيس بن الملوّح قد جنّ « 5 » من الحبّ ما يلبس واللّه ثوبا قال « فكلّمه فأجابه / بغير جوابه . فقال « إن أردت أن يعقل ويجيبك بكلام صحيح ، فاذكر له ليلى » فقال له نوفل « يا قيس أتحبّ ليلى ؟ » قال « نعم » قال « حدّثنى حديثك معها » فأنشأ يقول ( كامل ) :
وشغلت عن فهم الحديث سوى * ما كان منك فحبّكم شغلي ومحدّثى بالهجر يحسبني * إن قد فهمت وعندكم عقلي « 6 »
هامش
( 1 ) باتراب ( 2 ) سحطت ( 3 ) غير منقط في الأصل و « غنينا » مأخوذ عن ديوان مجنون ص 193 . ( 4 ) عقارها والتصويب مأخوذ عن ديوان مجنون ص 145 ( 5 ) حن ( 6 ) وفي ديوان مجنون « وأديم نحو محدثي ليرى أن . . .