أعجز الأطباء وأخبل الراقيين « 1 » وقطع حبائل الحيل . وسدّ ( مدارج ) الأدوية وأخذ معارج « 2 » الأسقية « 3 » . واللّه الحافظ عنه بمنّه . والصابر منه بصنعه .
287 قال : فكتب سلم هذه الحكاية . فتدبّرها جعفر فقال : هذه عبارات العقول أملا ( ها ) الأرواح عبرة لذوي العقول ( و ) الأذهان اللطيفة وتدلّ المقايسة على حقيقة ذلك ، وتقيم النفوس عليه براهين الهندسة الروحانية عن تدابير الأشخاص العالية « 4 » وحركاتها الكرية « 5 » . هذا التأثير في معلولاتها بلطف حكمة اللّه مبدع البدائع وإله الكل .
288
الفصل الثالث في قول العشاق في شواهد المحبة /
قال : عشق أعرابي فقيل له « كيف أنت والهوى ؟ » وأنشأ يقول ( طويل ) :
بقلبي شئ لست أعرف وصفه * سوى أنّه ما كان فهو شديد
تمرّ به الأيّام تسحب ذيلها * فتبلى وما تبليه « 6 » وهو جديد
وسئل أعرابي عن العشق فقال : ما داعى الهوى بغافل عمّا يجيبه ، ولا ( من ) يجيبه بنائم عمن يدعوه . فدعاؤه يسمع بقلب رحيب وإن لم يكن من يسمعه ذا ذهن لبيب « 7 » .
289 وقيل : لما رأت ليلى قيسا وهو المجنون قد أدام زيارتها ، قالت : ما أدام قيس واللّه زيارتنا وترك إتيان « 8 » غيرنا ممن كان يأتيه ويتحدث إليه إلّا لأمر .
فو اللّه لأنظرنّ أعنده من الوجد مثل ما عندي أم ( لا ) يطرب ( إلّا ) من « 9 » الحديث كفعل غيره . قال : فجاءها يوما وقد اجتمع إليها فتيان الحي .
فجعلت تعرض عن قيس وتقبل على غيره . / فلما رأى ذلك قيس ، اشتدّ عليه حتّى عرف في وجهه فأنشأ يقول ( طويل ) :
مضى زمن والناس يستشفعون بي * فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع
هامش
( 1 ) اخجل الراقين
( 2 ) أحد المعارج
( 3 ) الاسفيه
( 4 ) الغالبة
( 5 ) كربه
( 6 ) يبليه
( 7 ) إن لم يكن من يسمعه ذهيب .
( 8 ) إيتان
( 9 ) منه .