272 قال له جرسيوس « أيها الحكيم أخبرنا عن السبب الذي يكون منه الإغماء على العاشق إذا نظر إلى معشوقه » فقال « إنّ السبب في ذلك شدّة فرح الروح . وذلك أنّ العاشق ينظر إلى معشوقه فجأة ؛ فتضطرب روحه في جوفه فرحا ، وتهرب روحه فتختفي أربعة وعشرين « 1 » ساعة . فإذا اختفت روحه أغمي عليه . ولذلك يظنّ ظانّ أنّه قد مات ، فيقبرونه وهو حيّ .
273 وربّما تنّفس الصعداء إذا نظر إلى معشوقه فتختنق نفسه في تأمور قلبه . فإذا اختفت نفسه في تأمور قلبه . أضب « 2 » القلب عليه فلا / ينفرج « 3 » حتى يموت صاحبه . وربّما أجهده الفكر والعشق ، فيتوهم « 4 » أنّه إذا رأى معشوقه سرّى عنه . فيرى معشوقه فجأة فتخرج نفسه » .
274 قال كيباس « يا معلّمنا ألا تخبرنا عن السبب الذي يكون منه اصفرار وجه العاشق إذا نظر إلى معشوقه » قال « إنّ السبب في ذلك أنّ العاشق ، إذا نظر إلى معشوقه أو سمع « 5 » به ، ارتجّت نفسه فيهرب دمه ، فإذا هرب الدم استحال لونه ؛ فإذا استحال أورثه الاصفرار .
275 قال له « 6 » غامدون « أخبرنا عن السبب الّذى يكون منه اصفرار لون العاشق إذا نظر إلى معشوقه واحمرار لون المعشوق مع اتفاقهما في اضطراب القلب » قال « السبب أن مع الدم الفزع ، ومع الفزع الجزع . / والدم لا يأوي في مكان استحكام الفزع بل يفرّ منه . فإذا فرّ الدم ، استحال اللون واصفرّ وربما نظر إليه فجأة ، فيضطرب قلبه ويشتعل بالحرارة ثم يخمد . فإذا خمد القلب ، استحال لونه إلى الصفرة . فإذا غاب المعشوق عن بصره ، رجع الدم إلى موضعه . فعند ذلك يحمرّ وجهه . وأمّا ظهور الدم في وجه المعشوق .
فمن الحياء والخجل . عرض بين حركته عرض في تأمور القلب . وترتفع منه حرارة إلى الرأس ، فتلطّف « 7 » الدم وتصّفيه .
276 فقال له « أخبرنا عن ( السبب الذي يكون منه ) ظهور الدم ( في )
هامش
( 1 ) عشرون
( 2 ) انصب وأضب بمعنى « أطبق » و « تمكن »
( 3 ) يتفرج
( 4 ) فيوهم
( 5 ) أوسع
( 6 ) عامدون ويبدو أنه محرف عن « غاذيمون »
( 7 ) فيلطف .