تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الوجه دون سائر الجسد » قال « لأنّ الدم عند معالجة الحرارة العرضية ومجاهدتها الدّم ، يرتفع فيطلب الخلاص حتى ينتهى إلى قحف الرأس . فيمنعه الحاجز من النفوذ ، فيهبط منعكسا في الوجه فتحمرّ وجنته « 1 » . / 277 سئل بقراط عن العشق فقال « عين العاشق غائرة ، وأجفانه ثقيلة ، ولونه أصفر . ويكون خلوا من المحسّسات المعروفة . ونبض عرقه نبض شديد . لا يتوقف « 2 » عن انبساط النبض « 3 » الطبيعي ، ولا يحفظ ضربانه ويكون على غير إيقاع النبض ، خارجا من الغريزة « 4 » مختلف الاضطراب ، ولا سيّما عند ذكر العاشق بمعشوقه ؛ أو ينتهي « 5 » فجأة . وربّما سكن عرقه وخفق قلبه . وربّما سكن قلبه وخفق عرقه . 278 وسئل فورس الطبيب عن العشق فقال : عنق العاشق مضرب لسيوف الطمع ، وقلبه مطعن لرماح الرغبة ، وطرفه عرض لسهام الطلب ، وعقله مدرج لسيوف المنى وصدره معرّس « 6 » لمطية الهوى . 279

الفصل الثاني في قول المتكلّمين / في أفعال العشق وشواهدها .

سئل النظّام عن أفعال العشق فقال : ليس لحدّته « 7 » كاسر ، ولسعته لا توقى . والزيادة ( فيه ) نقصان من الجسد . وقال أبو الملك الحضرمي : العشق يغور في القلب كغور صبيب المزن في خلل الرمل . فهو ملك عسوف تنقاد له العقول وتتمكّن له الآراء . وكل طريف وتليد فهو دونه « 8 » مباح . 280 وقال أبو الهذيل : العشق يغلب على البواطن ويطبع « 9 » على الأفئده . ويرتفع « 10 » في الأجساد ويسرع في الأكباد ، وصاحبه متصوّر « 11 » الظنون متغيّر « 12 » الأوهام ، ولا يصفو له موجود ولا يسلم له موعود . 281 وقال معمر بن ( عباد ) : العشق أسيره شديد الوثاق . وقلّ ما يبقى صريعه ، وقتيله لا يودى . لا يتمّ سروره توّقعا للفراق عند التلاق ، وترّقبا للوشاة / عند الاتفاق « 13 » .
هامش
( 1 ) وحنه ( 2 ) يوقف ( 3 ) النبط ( 4 ) الغزيرة ( 5 ) ينته ( 6 ) مغرس ( 7 ) لحده ( 8 ) فهدونه ( 9 ) يطيع ( 10 ) يرفع ( 11 ) متصوب ( 12 ) مفتر ( 13 ) الأنفاس .