الوجه دون سائر الجسد » قال « لأنّ الدم عند معالجة الحرارة العرضية ومجاهدتها الدّم ، يرتفع فيطلب الخلاص حتى ينتهى إلى قحف الرأس .
فيمنعه الحاجز من النفوذ ، فيهبط منعكسا في الوجه فتحمرّ وجنته « 1 » . /
277 سئل بقراط عن العشق فقال « عين العاشق غائرة ، وأجفانه ثقيلة ، ولونه أصفر . ويكون خلوا من المحسّسات المعروفة . ونبض عرقه نبض شديد .
لا يتوقف « 2 » عن انبساط النبض « 3 » الطبيعي ، ولا يحفظ ضربانه ويكون على غير إيقاع النبض ، خارجا من الغريزة « 4 » مختلف الاضطراب ، ولا سيّما عند ذكر العاشق بمعشوقه ؛ أو ينتهي « 5 » فجأة . وربّما سكن عرقه وخفق قلبه .
وربّما سكن قلبه وخفق عرقه .
278 وسئل فورس الطبيب عن العشق فقال : عنق العاشق مضرب لسيوف الطمع ، وقلبه مطعن لرماح الرغبة ، وطرفه عرض لسهام الطلب ، وعقله مدرج لسيوف المنى وصدره معرّس « 6 » لمطية الهوى .
279
الفصل الثاني في قول المتكلّمين / في أفعال العشق وشواهدها .
سئل النظّام عن أفعال العشق فقال : ليس لحدّته « 7 » كاسر ، ولسعته لا توقى .
والزيادة ( فيه ) نقصان من الجسد . وقال أبو الملك الحضرمي : العشق يغور في القلب كغور صبيب المزن في خلل الرمل . فهو ملك عسوف تنقاد له العقول وتتمكّن له الآراء . وكل طريف وتليد فهو دونه « 8 » مباح .
280 وقال أبو الهذيل : العشق يغلب على البواطن ويطبع « 9 » على الأفئده .
ويرتفع « 10 » في الأجساد ويسرع في الأكباد ، وصاحبه متصوّر « 11 » الظنون متغيّر « 12 » الأوهام ، ولا يصفو له موجود ولا يسلم له موعود .
281 وقال معمر بن ( عباد ) : العشق أسيره شديد الوثاق . وقلّ ما يبقى صريعه ، وقتيله لا يودى . لا يتمّ سروره توّقعا للفراق عند التلاق ، وترّقبا للوشاة / عند الاتفاق « 13 » .
هامش
( 1 ) وحنه
( 2 ) يوقف
( 3 ) النبط
( 4 ) الغزيرة
( 5 ) ينته
( 6 ) مغرس
( 7 ) لحده
( 8 ) فهدونه
( 9 ) يطيع
( 10 ) يرفع
( 11 ) متصوب
( 12 ) مفتر
( 13 ) الأنفاس .