تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وعن ابن أبي الحواري قال : حدثني معاذ أخو محمود قال : حيّيت أبى عند العصر « 1 » وهو جالس عند المنبر فقال « يا بني كأنك إنما حيّيت تريد ( أن ) تؤنّسني » قال : قلت « نعم » قال « قم فإن أنسي في غيرك » . 266 وعن صخرة بن حوشب أن أبا ريحان كان غائبا فلمّا قدم على أهله تعشى « 2 » ، ثم خرج إلى المسجد فصّلى العشاء الآخرة - فلمّا انصرف إلى بيته ، قام يصلّى يفتتح بسورة ويختمها ، فلم يزل كذلك حتّى طلع الفجر وسمع المؤذن . فشدّ عليه ثيابه ليخرج إلى المسجد فقالت « 3 » له صاحبته « يا أبا ريحانه ، كنت في غزوتك ما كنت ، ثم قدمت الآن ، فما كان لي منك نصيب أو حظّ » قال « بلى قد كان لك نصيب ولكن شغلت عنك » قالت « يا أبا ريحانه وما الذي شغلك عنّي ؟ » قال « ما زال قلبي يهوى فيما وصف اللّه من لباسها وأزواجها ونعيمها وما خطرت لي على بال / حتى طلع الفجر . 267 وفيما روى أن عامر بن عبد القيس ذكر لعثمان بن عفّان ، رضى اللّه عنه ، ووصف له . فكتب إلى معاوية وأمره أن يحضره ويكرمه . فحمله معاوية إلى دمشق وأعدّ له دارا حسنه ومائدة وجارية وفرشا وما يحتاج إليه . فكان يخرج إلى الصحراء ويرجع العشى ومعه كسرة قد بلّها في ركوة وهو يأكلها والمائدة منصوبة والجارية مزيّنه قد جلست . فيدخل عامر ويكبّر ويدخل من الصلاة إلى أن يصبح ثم يخرج إلى الصحراء . ( فلمّا ) كثر ذلك منه كتب معاوية إلى عثمان وعرّفه حاله . فكتب إليه عثمان « خلّه وشأنه فهؤلاء حقروا كلّ حال وكل قربة في جنب ما وصلوا إليه مع علمهم بما فيها من الثواب والقربة من حيث الشريعة » . وهكذا كل حبّ وكل ألفة في جنب محبّة اللّه عزّ وجلّ . 268 وروي أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان الداراني / يقول « يا أحمد إنهم عاملوا اللّه بقلوبهم ، يا أحمد إن في خلق اللّه خلفا ما شغلهم الجنان وما فيها لشغلهم به » قال أبو سليمان « لو ذمّ اللّه الجنان
هامش
( 1 ) عبد ( 2 ) تغشا ( 3 ) قفلت .