تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أحسب أن في قلبك موضعا فارغا لمحبة غيره » قال : فصرخ رباح فغشى عليه ثم أفاق وهو يمسح عرقا عن وجهه ويقول « رحمة منه أسكنها / قلوب العباد » . 263 وروى عباس بن الوليد + المشرفي قال : قيل لرابعة « كيف حبّك للرسول ؟ » ( قالت ) « إني أحبّه « 1 » إلّا أنّ حب الخالق شغلني عن حبّ المخلوق » قال أبو سعيد ابن الأعرابي معناه : أنى أحبّ رسول اللّه إيمانا وتصديقا واعتقادا لأنّه رسول اللّه ولأن اللّه يحبه وأمر بحبه . وحبى اللّه فيه الشغل بدوام ذكره ومناجاته والتلذذ بحلاوة كلامه ونظره في القلوب على الدوام مع ذكر نعمه . وقوله صلى اللّه عليه : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا . من هذا الجنس ، ومعناه : إني لولا قد ارتقيت عن هذه الرتبة ، وكنت اتخذت باختيارى خليلا ، لاتخذت أبا بكر . إلّا أنّي قد جزت هذه الرتبة إلى ما فوقها لأني أحببت « 2 » اللّه . 264 وقيل : لمّا رجع موسى من المناجاة ، كان لا يسمع كلام أحد إلّا من قريب وانقطع عن / أهله ومنزله زمانا . وكان يأوى عريشا نائيا عن الناس ، روى عبد اللّه بن قيس قال : لقي هرم بن حيّان أويسا فقال له « السلام عليك يا أويس بن عامر » قال « وعليك يا هرم بن حيّان » قال « أمّا أنا فعرفتك بالصفة ، فكيف عرفتني ؟ » قال « عرفت روحي روحك لأن أرواح المؤمنين تتشام كما تتشام « 3 » الخيل فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » قال « إنيّ أحبّك في اللّه » قال « ما ظننت أن أحدا يحبّ غير اللّه » قال « إني أريد أن أستأنس بك » قال له ما حسبت أن أحدا يستأنس بغير اللّه قال « أوصني » قال « عليك بالأسياف » « 4 » يعني ساحل البحر . قال « فمن أين المعاش ؟ » قال « أفّ أفّ خالطك الشك بالموعظة . أتتقرّب إلى اللّه ببدنك وتتهيأ في رزقك ؟ » . 265 وقيل لحذيفة « يا أبا عبد اللّه أما تدعو اللّه ؟ » قال « ما أحسن ما أدعو « قيل » فما تسأل « 5 » الجنة ؟ » قال « ما يخطر لي / على بال » .
هامش
( 1 ) اتى حبه ( 2 ) أجبت ( 3 ) يشام ( 4 ) بالأسباب ( 5 ) تسل .