256 وقيل سئل بعض الأطبّاء عن العشق ، فقال : العشق / من تأخير المعرفة ، وما رأيت عاشقا إلّا ضعيف العقل . قال صاحب الكتاب :
إن اليونانيين قلّ فيهم العشق والمحبّة لارتقاء أكثرهم إلى الإلهيات واشتغال هممهم « 1 » بها عنها . فأمّا الطبيعي ، فلا عذر له في ذمّها لأن همّته لا تتجاوز عالم الطبيعة . فذمّه لها محال .
257
الفصل الثاني فيمن ذمّها لعجزه عن تحمّلها
فأما هؤلاء فهم قوم جعل حظّهم من المحبة الهجر والبعد والبين والصدّ والجفاء والإقصاء والذلّ والعناء . فذمّوها لهذه العلل لا لنفسها ، كما قال بعض أهل الأدب .
258 قال : سئل أبو حفص الحدّاد عن العشق فقال : ما أراد اللّه إعزاز عبد ابتلاه به . سئل أعرابي عن العشق والهوى فقال : الهوى هو الهوان ولكن غلط باسمه وإنّما يعرف ما أقول من أبكته المنازل والطلول . ثم أنشأ يقول / ( كامل ) :
نون الهوان من الهوى مسروقة * وصريع كلّ هوى صريع هوان
سئل أعرابي عن العشق فأنشأ يقول ( كامل ) :
ليت « 2 » الهوى لذوي الهوى لم يخلق * بل ليت قلبي بالهوى لم يعلق
إنّ الّذى علق الهوى بفؤاده * لمنوّط بين السماء معلّق
لا يستطيع نزوله لشقائه * لكن إليه كل غمّ يرتقي
إنّ الهوى لهو الهوان بعينه * ما ذاق طعم الذلّ من لم يعشق
259 سئلت « 3 » أعرابية عن الهوى وقد كانت نظرت في فنون الآداب فقالت : لا متّع « 4 » الهوى بملكه ولا سرّ « 5 » بسلطانه وقصّر اللّه عن كلّ بغية يده .
فما ينصف في حكم ، ولا يرعوي للوم ، ولا ينزجر لعذل ، ولا ينقاد لوصف ،
هامش
( 1 ) همومهم
( 2 ) ليه
( 3 ) سئل
( 4 ) منع
( 5 ) يسرّ .