251 ونذكر الآن أقاويل الناس في صفة المحبّة لعلّة لا لنفسها لأن فيما ذكرنا من أقاويلهم في المحبّة المحمودة غنى من ذكر المحبة المذمومة ، إذ لا فائدة في ذكرها بأكثر ( م ) ما ذكرناه قبل .
252
الباب العاشر فيمن ذمّ المحبّة لعلّة
فأمّا من ذمّ المحبّة لعلّه ، فهي ثلاثة أصناف : صنف منهم ذمّوها لعلو رتبتهم عنها ، وذلك أنهم ارتقوا عن المحبة الطبيعية إلى المحبة الروحانية ، فأشرفوا عليها من علو رتبتهم ، فاستحقروها في جنب ما وصلوا إليها فذموها بالإضافة إلى تلك .
253 فان الطبيعية ، وإن كانت شريفة في نفسها ، فهي دنيئة بالقياس إلى الروحانية لأن أقصى كمال الطبيعية هي أول الرتب الروحانية وكمال هذه بعض من ذلك فافهم ، فهكذا إذا ارتقى إلى الإلهية من الروحانية ، استصغر الروحانية بالإضافة إلى الإلهية .
254 والصنف الثاني قوم « 1 » عجزوا عن تحتمل أثقالها وبلاياها « 2 » وضجروا من حيفها / وجورها وهوانها وذلّها . والصنف الثالث ذمّوها لجهلهم بأصلها ولخلاف طبعهم عن قبولها ، فنذكر عن كلّ صنف منهم من الحكايات ما تيسّر لنا .
255
الفصل الأول في قول الأطبّاء
فأمّا من ذمّوها لجهلهم بمعرفتها ( ولخلاف طبعهم ) عن قبولها . فمنهم من ينسب إلى العلم دون الجهّال من المتقرّئين « 3 » الذين لم يعتنوا « 4 » بالعلم . فممّا ذكر عن فورس الطبييب أنّه قال « ما أقلّ العشق في بلاد اليونانيين » وذلك أن أكثرهم الغالب عليهم الطبّ والفلسفة فهم لا يدخلون أنفسهم الأدناس ولا يرغبون فيها . قال صاحب الكتاب : لو كان يعلم هذا القائل « 5 » أن المحبة لا تكون برغبة الراغب ولا بطلبه الطالب لقصّر عن ذمّه لها .
هامش
( 1 ) وهم
( 2 ) أثقلها - بلايها
( 3 ) المتقربين
( 4 ) يعنتوا
( 5 ) قابل .