هذا البيت لأبي داود وقد ذكرناه فيما تقدم ، ولعله أنشد [ ه ] مستشهدا .
ولأبي على ( طويل ) :
أمن خطرات الحبّ عجت عن الصبى * وفيك صبابات العميد المتيّم
ليهنك شجو المستهام بحبّه * وردع حنين في الضمير مكتّم
رعى اللّه من رعى المودّة والهوى * وشك ألا فالأكرم المنّعم « 1 »
ويستعذب الشكوى بلين خضوعه * وعبرة مشتاق ولوعة مغرم
ذهول لمن يخبؤ « 2 » بالسقم « 3 » والضنى * ونار اشتياق في الهوى متضرّم
رثته عيون العاذلات وألبست « 4 » * عواذله الأشجان بعد التبسّم
ضناه « 5 » غليل « 6 » دائم وتواصلت « 7 » * مدامعه مثل الجمان المنظّم
يحنّ إلى قرب الحبيب صبابة * ( و ) تسعفه « 8 » شوقا بعطف منعّم
250 قال صاحب الكتاب : وأمثال تلك الحكايات تكثر . ونذكر « 9 » الآن فصلا فيما ذهبنا إليه من القول .
250
الفصل الرابع فيما ذهبنا إليه من القول
فنقول إن المحبّة لما كانت مشوبة النور بالظلمة والصفاء بالكدر ، والحلاوة / بالمرارة . على ما ذكرناه في بابه ، أثّرت النورانية لذة فأثّرت الظلمة كربة ( و ) أثر الصفا حلاوة وأثّر ( ت ) الكدورة مرارة . فتتولد « 10 » منها أحوال مختلفة متغايرة « 11 » ، من أجلها اختلفت أحوال المحبّين وتضادّت مذاقاتهم ؛ كالحب والبغض ، والقرب والبعد ، والهجر والوصل ، والنأى والتدانى ، والجفاء والوفاء ، والغلظة والرقّة ، والشدّة والرخاء ، والبؤس والسعة ، والعذاب والعقوبة ، والألم والراحة ، والرضا والسخط ، والصبر والجزع « 12 » ، والعفو والعقوبة ، واليأس والطمع ، والخوف والرجاء ، والذلّ والعناد « 13 » ، والمرض والعافية ؛ وآخر هذا كله الموت ، فهذا آخر الفصل .
هامش
( 1 ) الأكرم منعم
( 2 ) يحبو
( 3 ) الشقم
( 4 ) ألبسه
( 5 ) دناه
( 6 ) عليل
( 7 ) تواصله
( 8 ) تشعفه
( 9 ) تذكر
( 10 ) تولد
( 11 ) مغايرة
( 12 ) العجز
( 13 ) عنا وكان الأليق به ان يكون « العز » ولعله « الغنى » .