وكانا متحابين . فكان ينظر إليهما وفقدهما دهرا ؛ فسأل عنهما ، فقيل : « ماتا جميعا » . فأطرق ساعة متأملا ثم أنشد وجعل يقول ( سريع ) .
اتّحد المعشوق للعاشق * انقسم الموموق للوامق
واشترك الشكلان في حالة * امتحنا في العالم الماحق « 1 »
247 وأنشدنا لأبي بكر الشبلي رحمه اللّه ( منسرح ) :
لا تشغل اليوم بالصبابات * فالعشق ضرب من البليات
قد كان فيما مضى الهوى حسنا * يبذله « 2 » سادة لسادات
فاليوم عشّاقنا نفوسهم * تصبو إلى العشق والفجورات
فان تلقّاك عاشق دنف * فاصفعه عنّي ثلاث صفعات
248 وروى أنّ عبد الملك بن مروان قال : دخلت عزّة كثّير على أمّ البنين أخت عمر بن عبد العزيز وكانت من الناسكات الورعات فقالت لها يا عزه ما قول كثير ( طويل ) :
قضى كل ذي دين فوّفى ديونه * وعزّة ممطول معنّى غريمها
ما كان هذا الدين ؟ » قالت « كنت وعدته قبله فتحرّجت عنها » قال :
فقالت أمّ البنين « أنجزيها له وعلىّ إثمها » وقيل إن أمّ البنين أعتقت « 3 » لكلمتها أربعين رقبة / وكانت إذا ذكّرتها بكت . وقالت « يا ليتني خرست ولم أتكلّم بها » وقيل نظر عبد الملك بن مروان يوما إلى عزّة فقال لها ما الذي استحسن منك كثير حتّى عشقك ذلك العشق ؟ » فقالت « يا أمير المؤمنين نظر إلىّ بعينين ليست في رأسك » فقال « صدقت » « 4 » .
249 أنشدنا عن أبي على الروذباري ( طويل ) :
رأيت الهوى دعوى من الناس كلّهم * فما أن أرى حبّا صحيحا مسّلما
هامش
( 1 ) الماحتى
( 2 ) يبدله
( 3 ) عتقه
( 4 ) صدقه .