تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
243 وحكي عن أبي القاسم الجنيد أنّه افتقد « 1 » رجلا كان يختلف « 2 » إليه كثيرا . فلما طالت غيبته ، قال لأصحابه « قوموا بنا ننظر أهي محبّة أم نقمة ؟ » فقام وقاموا حتّى إذا وصلوا إلى باب دار الرجل ، استأذنوا . فأذن لهم فدخلوا . فإذا ( ) عنا ( . . . . . ) فقال ( « ) « حياء منك أيها الشيخ » . قال أين صاحبك ؟ ، فقال « هوذا » فدعا فجاء فإذا هو كأنه بدر طالع فنظر إليه الجنيد فقال « هي محبة » فكلّمه ساعة ، ثم قام وقاموا . قال : سأل بعض أصحابه فقال « إنّا سمعنا قبل انصرافك قلت « قوموا بنا ننظر أهي محبّة أم / نقمة » . ثم قلت « الساعة هي محبّة » فأخبرنا معنى قولك » فقال إنّ اللّه تعالى إذا أبلى عبدا من عبيده بوجه حسن ، كانت محبة . فان ابتلاه بوجه قبيح ، كانت نقمة . وأنشدنا عنه ( طويل ) :
لقد قال أقوام ولست بقائل * سؤال عن البلوى ولست بسائل سوى أنّ روحي روح « 3 » من قد هويته * فأرواحنا روح بلا فصل فاصل « 4 »
244 قيل جاء غلام جميل الوجه إلى بشر بن الحارث الحافي فقال له « أريد أن أصحبك وأصلح » فقال بشر « إلى أن تصلح تفسد صالحين كثيرين . وسئل ذو النون عن حال استئناس العارفين فقال « يأنس بكل وجه صبيح وكل صورة مليحه « 4 » وكل رائحة طيبه . 245 وقال / الجنيد « فقدنا ثلاثة أشياء لا نكاد نجدها حتى الممات : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن القول مع الديانة ، وحسن الإخاء مع الوفاء » . وقال النوري : إنّ أول ما يبتلى اللّه العبد به في دارنا الدنيا أن يفرّق بينه وبين محبوبه . وقال بشر بن الحارث : قرأت في بعض الكتب مما أنزل اللّه تعالى : أنّ مما أعاقب به عبادي أن أبتليهم بفراق الأحبّة . 246 سمعت أبا عبد اللّه الحسين بن محمد الهاشمي بالأهواز قال : كان الحسين بن منصور يدخل الجامع بالأهواز ، فيرى شابّين كانا جالسين إلى أسطوانة
هامش
( 1 ) فقد ( 2 ) يخلفه ( 3 ) روحي روحي ( 4 ) فضل فاضل .