تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أحبّ أن يناله مكروه في الدنيا ولا في الآخرة » ثم تنفس حتى رحمته وجاءت الدمعة . وذهب عقله فقمت عنه . 241

الفصل الثالث في مقالة الصوفية في صفة المحبة

قال صاحب الكتاب : وجدت لشيوخنا رحمة اللّه عليهم في المحبّة جوابين : جوابا طبيعيا وجوابا إلهيا ، لأن المحبّة عندهم ( شئ ) طبيعي وإلهي . فنبتدئ بذكر أقاويلهم في المحبة الطبيعية لأن الباب عقدناه على ذلك وبعد هذا نذكر أقاويلهم في المحبة الإلهية . وذلك ( أنها ) من الطبيعية ترتقي إلى الإلهية لأن نفس المحب ، إذا لم تتهيأ « 1 » لقبول « 2 » المحبة الطبيعية . لم تصلح للإلهية . فإذا أراد الحق أن يبلغ عبدا من عبيده إلى مقام المحبين وإلى نعت الروحانيين . هيّأه لها بأن يلطّف تركيبه / ويرقّق طبعه ويمازج روحه أن تحبه . فحينئذ يقبل المحبّة إذا صار فيها فاعلم . 242 من ذلك ما روى أنّ يوسف قال لزليخا يوما « أين شغفك وما كنت تجدينه « 3 » قبل ؟ فلست أرى فيك ذلك » فقالت « ذقت « 4 » محبة اللّه فذهب حبك عن قلبي » . فأمّا مقالة شيوخنا . فأولها ما روي أنّ زاهدا عشق جارية لعلي بن أبي طالب صلى اللّه عليه . فكانت الجارية إذا مرّت به قال لها « واللّه إنّي أحبّك » فلما كثر منه . قالت الجارية لعلى « يا أمير المؤمنين إني أمرّ بناسك في موضع كذا . فإذا رآني قال « إنّى واللّه أحبك » . قال لها « 5 » أمير المؤمنين « فإذا قال لك فقولي له « وأنا أحبّك فما تشاء ؟ » فمرّت به كما كانت تمرّ فقالت له كما قال « وأنا واللّه أحبك فما تشاء ؟ » قال « أشأ أن أصبر فانّ اللّه تعالى يقول
يُوَفَّى / الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
39 ، 10 قال فلما انصرفت إلى أمير المؤمنين قالت له « ( قلت له ) كما أمرتني » ( قال ) « فما قال ؟ » قالت « قال أشاء أن أصبر . فإن اللّه تعالى يقول
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ
39 ، 10 قال « اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه تعالى » ودعا الزاهد فزوجها منه .
هامش
( 1 ) يتهيأ ( 2 ) لقول . ( 3 ) تجيدنيه ( 4 ) ذقه ( 5 ) قالها .