قال منذ زمان إلّا أنّي كنت أكتمها . فلما غلبتني بحت بها . ثم أنشأ وجعل يقول ( طويل ) :
كتمت جنوني وهو بالجسم وحده * فلما استوى في الجسم أعلنه الحب « 1 »
وأخلاه والجسم الصحيح يذيبه * فلمّا أذاب الجسم ذلّ له القلب
فجسمى وقلبي للجنون وللهوى * فهذا لذا نهب وهذا لذا نهب
فقلت له لا تخش من متطبّب * فمذ هلك المأمون « 2 » قد هلك الطبّ
239 وروى عن قيس بن سليمان قال : رأيت علي بن محمد الهاشمي واقفا على الجسر وهو هائم واله . فقلت له يا حبيبي أخبرني / بقصّتك مع محبوبك فقال « يا أخي إنّ محبوبي هو « 3 » السقم الذي لا برء معه ، وإذا شاء برء لا سقم معه . وهو أقرب إلىّ من الحشا وأبعد مطلبا من النجم في أفق السما » فقلت له « يا أخي لو سلوت عنه بغيره ؟ » قال « يا أخي كيف لي بذلك إنّ الهوى أحبّ ( إلىّ ) من ذلك « 4 » . وهو أيضا في طرقه عسوف ، دانت له القلوب وانقادت له النفوس . فالعقل أسيره ، والروح كسيبه « 5 » ، والنفوس فريسته ثم ولّى وهو يبكى ويقول ( طويل ) :
يعانق قلبي قلبه حين نلتقي * ونقضي لبانات « 6 » الهوى « 7 » بعيوننا
ونشكو بأبصار مراض مشوقة * هموما وأحزانا ثوت في صدورنا
240 وعن أبي مصعب المدني قال « دخلت على الربيع بن عبيد وهو يخاطب نفسه ويقول ( محزوء الرجز ) :
الحبّ لو قطّعنى * ما قلت للحب ظلم
قد كنت حلوا زمنا * فصرت للحب علم
قد كنت أخفي زمنا * فاليوم « 8 » يبدو ما كتم
قلت « كيف أنت ؟ » قال « عشية يذهب وأخرى يجئ . وأنا أتوقّع / الموت من بين ذلك » قلت « اللّه بينك وبين من ظلمك » فقال « مه واللّه ما
هامش
( 1 ) اعلبه
( 2 ) لعله الماضون
( 3 ) هذا
( 4 ) ذلك
( 5 ) لعله مسبيته
( 6 ) لبابات
( 7 ) الهو
( 8 ) فليوم