له « من أين أقبلت ؟ » قال « من عند عمّ بثينه » فقال له « فهل لك في الأجر ؟ » قال « وما ذلك ؟ » قال « تأخذ لي منها موعدا » قال « هل كانت بينكم علامة ؟ » قال « نعم آخر يوم لقيتها بوادي الدوم معها جوار يغسلن ثيابا فكنّ كثيرا » فأقبل راجعا « 1 » حتّى دخل على عمّ بثينة .
237 فقال له عمّ بثينة « ما ردّك يا أبا صخر » فقال « أبيات قلتها في عزّة أحببت « 2 » / ( أن ) أسمعها لك » قال « هاتها » فأنشأ يقول ( طويل ) :
فقلت له يا عزّ أرسل صاحبي * على نأى دار والرسول موكّل
بأن تجعلى « 3 » بيني وبينك موعدا * وأن تأمرينى بالذي أنا أفعل
أما تذكرين العهد يوم لقيتكم * بأسفل وادي الدوم والثوب يغسل
قال : فقالت بثينة من الخباء « اخسأ » « 4 » فقال لها عمّها « ما راعك يا ابنتي » فقالت « كلب يأتينا من قبل تلّ بنى فلان » فرجع كثير فقال « يا جميل قد وعدتك الليل من قبل تلّ بنى فلان .
238 قال صاحب الكتاب : وهذه الحكاية تدلّ على فطنة العاشق وعلى فضل المحبّة بنفسها لأنها تبعثه على الفطنة والحيل . وذكروا أن زهير بن مهاجر التميمي ذكر عن عمّه : قال دخلت على السائب بن المختار المخزومي وهو لما به من العلّة ذاب حتى صار كالشنّ البالي . فقلت لأهله « ما عليه ؟ » فقالوا « علق بقلبه شئ من العشق . / فصيّره إلى ما ترى » .
فجعلت أعظه وأعذله وأخوّفه . فجعل يبكى ، وجعلت الدموع تتحادر من عينيه . ثم أنشأ وجعل يقول ( طويل ) :
وما سرّنى أنّى خلىّ من الهوى * ولو أنّ لي ما بين شرق إلى الغرب
فهذا دعائي كلّ يوم وليلة * وهذا جوابي حين يسألني رب
قال : وقيل للفويرك « 5 » المجنون « يا أبا عبد اللّه متى حدث بك هذا العشق ؟ »
هامش
( 1 ) اقبلراجعا
( 2 ) احببه
( 3 ) تجعل
( 4 ) أحسن
( 5 ) لعولك ويرد هذا الاسم وهو في نفس الخبر عند الأنطاكي ( تزيين ص 113 )