فوقع في شركته ظبي . فسعى إليه فأطلقه ، ثم انسّل « 1 » إلى وهو يقول :
( طويل ) :
أيا شبه ليلى لو تلبّثت ساعة * لعلّ فؤادي من جواه يفيق
وما أنا إن شبّهتها ثم لم تؤب * سليما عليها في الحياة « 2 » شفيق /
قال : فقلت « ويحك قد أجهد بك الجوع وأنت تفعل ما تفعل » قال قد واللّه نالني الجهد وليس بعدها صبر . أنا أحوش « 3 » عليك الظباء ، فإن وقع شئ نلنا منه حاجتنا » .
قال : فوقعت « ظبية ، فسعيت إليها وسعى ، فسبقني فحلّها ومرّت الظبية ، فخلفتها ، ووأثبته . فأنشأ يقول ( بسيط ) :
إنّي أرى اليوم في أعطاف شأنكما * مشابها أشبهت ليلى محلّاها « 4 »
235 قال : فمضيت وتركته وعلمت أنّه مجنون من العشق . ومررت بظباء « 5 » ترعى ، طمعت فيها ، أرجو ؛ إن دللته عليها ، أن يحوّشها ، فلعل بعضها تقع في الشركة . فيعلم أنّه طريدي ، فيأكل ويطعمني معه . فقلت « ألا ترى إلى تلك الظباء ترعى ساكنة ؟ قال « نعم أنا أراها منذ أيّام بهذا المكان ، فلست أعترض لها لأنها في حمى » فقلت « فما ذاك الحمى ؟ » قال « رأيت ليلى وسط هذه الروضة ترتع « 6 » وتلعب وتطعم من عشبها وأنوارها . / فقلت في ذلك ( طويل ) :
رأيت ظباء ترتعى وسط روضة * وكنت أرى ليلى تلتّ بها زهرا
فياظبى كلّ رغدا هنيئا ولا تخف * فانّى لكم جار وإن خفتم الدهر
قال : فمضى ( و ) تركني « 7 » . فهذا يا أمير المؤمنين أعشق عاشق رأيته قط « 8 » قال « فمن نرى ؟ » قال « المجنون « 9 » قيس بن الملوّح » .
236 وذكروا أن جميل بن معمر العذري لقي يوما كثير عزة ، فقال
هامش
( 1 ) انيسال
( 2 ) الحيا
( 3 ) احوشى
( 4 ) فنحلاها
( 5 ) بظيا
( 6 ) تربع
( 7 ) ركنى
( 8 ) فقط
( 9 ) مجنون .