الشعر إلا متكئا . فقال له عبد الملك « أنشدني شعرك في عزّه » فقال « بل أنشد ما امتدحك به / قال « أسألك بحقّ أبى تراب ألا أنشدتنى شعرك في عزّة » فقال : سألتني بحقّ عظيم » فجعل ينشد وعيناه تهملان « 1 » بالدمع . فقال عبد الملك ما أشدّ حبك لعزّة فهل رأيت « 2 » أشدّ حبا منك ؟ « قال » أخبرك يا أمير المؤمنين :
232 خرجت وقد هاج لي الشّوق في ذكر عزّة ؛ وقد كانوا انتجعوا نجعة لهم قد قريبا « 3 » من حيّنا . فمررت برجل قد نصب شركا له وهو متعزب « 4 » .
فملت إليه فقلت « هل من قرى ؟ » قال « أنا عازب عن الحىّ . وقد نصبت حبائل فاصبر قليلا : أحش الظباء عليك . فإن وقع فيها شئ أكلناه جميعا ، فإني لم أطعم شيئا منذ ثلاث » فمضى يحوش « 5 » الظباء .
233 فوقع في شبكته « 6 » أدماء عوهج . فأسرع نحوها وأنا منه أدنو وأسمع « 7 » . فحلّما من وثاقها وجعلت أنظر إليها يمسحها من التراب الذي أصابها ويرشفها ثم أطلقها وأعاد الحباله ثم أتاني / فقلت « ما هذا ؟ هل بلغك « 8 » أن أحدا صنع صنيعك . إنّا جميعا نشكو « 9 » الغرث حتّى آتانا اللّه الفرج « 10 » والميرة . إذ ملت بنا من دارنا » « 11 » فقال « ويحك إني نظرت إليها وإلى عنقها وجيدها . فشبّهتها بمن أهوى فأطلقتها لمن أهوى . فهل رأيت من يأكل شبه حبيبه ؟ » قال : قصّة الظبيه فأنشأ ( طويل ) :
أيا شبه ليلى لا تراعي فاننى * لك اليوم من وحشية لصديق
أقول وقد أطلقتها من وثاقها * فأنت « 12 » لليلى إن شكرت طليق ؟
334 قال : وقال « لي أقم : فإن وقع شئ أكلناه » . وقد اشتدّ بي الجوع فأقمت عنده طمعا أن ينال منه الجوع فلا يعود إلى فعله الأول .
هامش
( 1 ) تهلان
( 2 ) زايه
( 3 ) ولعله قويت
( 4 ) متعرب
( 5 ) يحشى
( 6 ) شوكته
( 7 ) سمع
( 8 ) بلعك
( 9 ) نسكو
( 10 ) الفرح
( 11 ) ازملتنا من رادنا ولعله « أرملتنا من زادنا
( 12 ) الست والتصويب عن ديوان المجنون ص 206 .