أو أصلّى في هذا المسجد » ثم انصرف . قال : فبعضنا يقول « كم ننتظر ؟ » وبعضنا نقول « كم « 1 » ؟ قد انتصف الليل » « 2 » إلى أن قمنا وصّلينا لأنفسنا . قال : فضحك المأمون فقال « عليّ بالإمام والفتى والغلام » فأمر للإمام / بخمسمائة دينار وقال له « شأنك والفتوة » وأجرى الفتى مجرى « 3 » الكتّاب في الديوان وأضاف إليه الغلاء ووهب له عشرة آلاف درهم .
228 قال صاحب الكتاب : فهذا ما أفتى فيه الفقهاء والعلماء من التابعين والأئمة من المسلمين وأهل النسك والدين في صفة « 4 » المحبة والمحبّين والعشق والعاشقين . ونذكر الآن فصلا في بعض مقالات العرب في العشق وصفته و ( في ) المحبّة ونعتها .
229
الفصل الثاني فيما قاله العرب في العشق
روي عن ابن سيرين قال : كانوا يعشقون ويجتمعون في غير ريبة يقعد الرجل مع المرأة يحدثها ويمازجها ولا يكون بينهما مباضعة . سئل بعض العشاق من بنى عذرة : لم غلب العشق عليكم من بين أحياء العرب حتى يموت أكثركم بالعشق / فقال « نساؤنا أجمل نساء العرب ورجالنا أعفّ رجالها » .
230 ومن ذلك ما روى أن قيس بن الملوّح وهو المجنون دخل إلى ليلى .
فرآه بعض فتيان الحيى . فأتى أباها فأخبره . فغضب أبوها وضرب ليلى وأمّها .
فجاء مجنون فأخبرته ليلى بما كان ، فبكى « 5 » بكاء شديدا حتى كاد يتلف .
ورجع من غير أن دخل إليها وأنشأ يقول ( وافر ) :
وصلتك ما وصلتك أم عمرو * فلم يعلم علينا الناس عارا
فلما أجرت « 6 » الأيّام هجرا * وجذّ الحبل وانبتر انبتارا
جعلت لمن بحولك أجنبيا * فأمّا من هواك فلا اعتذارا
231 وروى أبو الحكيم المدني قال : حدثني أبي قال : دخلت « 7 » على عبد الملك بن مروان وجلست فدخل عليه كثيّر عزّة وكان شاعرا وكان لا ينشد
هامش
( 1 ) نقولكم
( 2 ) قد ان تصف الليل
( 3 ) محرى
( 4 ) صفته
( 5 ) بكا
( 6 ) احدث
( 7 ) دخله - .