فقال ابن داود أيّها القاضي اعترفت بالبيتوتة وما « 1 » تحتاج إلى شاهدي عدل للبراءة ثم تعانقا فانصرفا .
226 وحدّثوا عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أبي سمرة البغوي قال : حدّثنا أبو عبد اللّه أحمد بن سليمان / الطوسي فرآه عليه حدثنا أبو عبد اللّه الزبيري بكار القاضي حثنا إبراهيم بن المنذر عن معن « 2 » بن عيسى : قال جاء ابن سحنون « 3 » السلمى إلى مالك بن أنس وأنا عنده فقال له « يا أبا عبد اللّه إنّي قد قلت أبياتا من الشعر وذكرتك فيها ، وأنا أحبّ أن تجعلني في سعة . فقال « له أنت في حلّ وفي سعة مما ذكرتني » وتغيّر وجه مالك وظنّ أنّه هجاه ، فقال « إنّي أحببت أن تسمعها » فقال مالك « أنشدني » فقال ( طويل ) :
سلوا مالك لمفتى عن اللّهو والصبى * وحبّ الحسان المغنجات « 4 » الفوارك
ينبّئكم أنّي مصيب وإنّما * أسلّى هموم النفس عنّى بذلك
فهل لمحبّ يكتم الحبّ والهوى * أثام وهل في ضمّه « 5 » متهالك
قال معن فسرّي عن مالك وضحك .
227 وقيل : دخل يحيى / بن أكثم على المأمون باكرا ، فقال له المأمون « ما بكور القاضي أيّده اللّه قال « أعجوبة مضت البارحة اشتهيت أن أخبرك بها » قال « وما هي ؟ » قال في جواري فتى زاره صديق فسأله المبيت « 6 » عنده فآلى أن لا يقعد إلّا إلى آذان العتمة فاغتمّ الفتى ثم أخذ رقعة وكتب إلى إمام المسجد فقال ( خفيف ) :
قل لداعي الصلاة أخّر قليلا * قد قضينا حقّ الصلاة طويلا
ليس في ساعة تؤخّر « 7 » شئ * فتجازي « 8 » به وتأتي جميلا
وتراعي حقّ الفتوة فينا * وتعافى « 9 » من أن تكون ثقيلا
قال فلمّا قرأ الإمام الرقعة قال « طلاق لازم لي ثلاثا إن أوذّن « 10 » الليلة
هامش
( 1 ) بالبيتومه
( 2 ) معنى
( 3 ) سرجوف والتعديل عن « تزيين الأسواق »
( 4 ) المجبات والتصويب مأخوذ عن « الموشى » ( طبع ليدن ) ص 71 وفي « التزيين » « المعحبات »
( 5 ) صمه
( 6 ) المبية
( 7 ) يؤخر
( 8 ) تجازا
( 9 ) تعافا
( 10 ) إذا .