يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
5 ، 54 وفرقة قالت : المحبة منك للّه على قدر محبته لك .
فإن أحبّك أحببته وإن أطاعك أطعته . وفرقة قالت المحبة لا تخلص لك على حقيقتها حتى تقدر كقدرة اللّه تعالى / على أن القدرة في كل إنسان كامنة ؛ فإذا أخلصت له المحبة أظهرها . فهذا آخر المقالة وهي خمسة وأربعون فصلا .
ونذكر بعدها صفة المحبّة .
200
الباب الثامن في صفة العشق وكيفيته
الفصل الأول في قول أهل الأدب فيه
سئل الناشئ عن صفة الحب ، فقال : الحب ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
حب النفس وحب الصورة وحب الحركة . فحبّ النفس أشدّها استغراقا للمحبة وأبعدها ( من ) التبرم « 1 » والملالة . وحبّ الصورة أجلاها في الحسّ « 2 » وأشهاها في النظر . وحب الحركة أرشقها « 3 » للحظ وأشدّها تلديغا للقلب . وإلّا أن أكثر حب الصورة وحب الحركة في أكثر حالاتهما تابعان لحبّ النفس ؛ وربّما كانا منفردين : فكذلك لا تحب الصورة المصورة إذ لا نفس فيها ولا حركة / الأنظار المسبية إذ لا لحظات فيها .
201 وسأل النعمان بن المنذر الورقاء بنت الخسّ « 4 » ( ؟ ) عن العشق فقالت :
هو بضروب : منها العرض ، ومنها اللجاجة . ومنها التكلّف . فأما ما كان منه تكلّفا ، فبقاؤه قليل ، لا يلبث أن تخلقه الأيام ، ولا يكون له دوام ولا يراعى لصاحبه « 5 » ودّ . وأما ما كان منه لجاجة فإنه يبدو ضئيلا ثم يعود جليلا ، ثم يستحكم المركز وينمي كما تنمي النار بجزل الحطب . وأمّا ما كان عرضا . فهو الداء الدفين والثقل الفادح الذي لا يبليه شئ غير انقضاء الأجل .
202 ووصف بعض الأدباء العشق فقال : توارى « 6 » عن الأبصار مدخله وغمض في القلوب مسلكه ، فامتنع وصفه عن اللسان ، وعجز
هامش
( 1 ) التبر
( 2 ) احلاها في الحسن
( 3 ) ارقشها
( 4 ) الحسن .
( 5 ) صاحب
( 6 ) يوارى .