210 قال صاحب الكتاب : ثم إنا وجدنا المحبّة التي تحابّ بها المحبّون « 1 » تختلف صفاتها : فمنها محمودة ومنها مذمومه . فأردنا أن نفصل بينهما ونبين عن الحالين فنقول : / إنّا وجدنا المحمودة منها هي النقية « 2 » عن الآفات العارضة فيها المفسدة لها ، الباقية على طهارتها الأصلية ونورانيتها المتقدمة وروحانيتها القديمة . وأما المذمومة منها . فهي المشوبة بشهوات النفس البهيمية من حظوظها النفسانية المتولّدة من دنس الطبيعة المذمومة بلسان العقل والشريعة . ونريد أن نبتدئ بذكر المحبّة المحمودة منها فإنّها تغنى عن ذكر المذمومة .
211
الباب التاسع في ذكر المحبة المحمودة
روى جابر : قال رسول اللّه صلعم « المؤمن آلف مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، وخير الناس أنفعهم للناس ، قال صاحب الكتاب :
قد ذكرنا في باب فضيلة المحبة ما فيه كفاية . فنذكر في هذا الباب حكايات المتقدمين من أهل الدين / والإمامة .
212 ونبتدئ بذكر أبي بكر بن داود لما ( له ) فيها من الرواية ، روى عن إبراهيم بن محمد بن عرفة : قال : دخلت « 3 » على محمد بن داود في مرضه الذي مات فيه . فقلت « 4 » له « كيف تجدك يا سيد ؟ » فقال « حب منك تعلم أورثنى ما ترى » فقلت له « فكيف بالاستمتاع به مع القدرة عليه ؟ » فقال الاستمتاع على ضربين : فأحدهما النظر المباح . والآخر اللذة المحظوره . فأما النظر المباح ، فهذا الذي أورثنا ما ترى وأما اللذة المحظورة ، فيمنعنى عنها ما حدثني أبي .
213 قال : قال سويد بن سعيد قال علي بن مسهر عن أبي يحيى القتّات عن مجاهد عن أبن عبّاس أن النبي صلعم قال « من عشق فعّف وكتم فمات .
مات شهيدا . ثم أنشد ( خفيف ) :
ما لهم أنكروا سوادا لخدّي * ه ولا ينكرون ورد الغصون
إن يكن « 5 » عيب خدّه بدد الشع * ر فعيب العيون شعر الجفون /
هامش
( 1 ) المحبوب
( 2 ) التفيقة
( 3 ) دخله
( 4 ) قظه
( 5 ) يكون