تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
اللّه أظهر تلك الطبيعة فيه . وفرقة قالت إن المحبة إنما أنت تظهرها ولا تكون تظهرها حتى تحبها . فإذا كملت اعتدلت . فتصير منك على قدر ما هي من اللّه عزّ وجلّ . ومن قولهم أنه أقام الأشياء مقاما واحدا فلا فرّق بين الأشياء كلّها عندهم . 193 وفرقة زعمت أن المحبة إذا كانت في الطبع . شاركك فيها الخلق ؛ فلم تفضل « 1 » بها . والفضل « 2 » فيها أن يحبّك / اللّه لصدق محبتك له حتى تفعل « 3 » كفعل اللّه وتقدر كقدرة اللّه تعالى . وفرقة زعمت أن اللّه تع أحب العباد كلهم ، وإن رأينا في الشاهد أحدا أفضل من أحد بالمحبة ، ففي الباطن قد فضل هذا بمعنى آخر ؛ فان اللّه تعالى رحمهم جملة ورزقهم جملة . ويقولون لم نر حكيما قط إلّا محبّا لملكه . 194 وفرقة زعمت أنّ المحبّة ترك المحبّة وتغيّر الأسماء على حقائق المعاني . وهم أصحاب المغايرات . ويقولون : ليس أحد إلّا وفي طبعه المحبّة . فان ادّعى مدع المحبّة غار هذا عليه . وفرقة زعمت أنّ اللّه تع لما كان حكيما عليما ( ) ولم ترقط حكيما ولا عالما ضيّع شيئا من ماله ولا من ملكه ، ولا كان له « 4 » عبيد إلّا وله منه خاصّة وكان المحبوب عنده أفضلها حكمة ؛ فيها مثال « 5 » أنه محبّ للخلق وله خواصّ وهم المحبّون / على الجملة ، وبعضهم أفضل من بعض في المحبة . 195

الفصل السادس [ فأمّا الذين قالوا إن المحبة معرفة ]

فأمّا الذين قالوا إن المحبة معرفة فكانوا ثماني « 6 » فرق ( . . . ) لأنّك لا تحب حتى تعرف . وهم يقولون بإسقاط الأعمال والإباحات . وفرقة قالت المحبة بعد المعرفة لأننا قد نعرف الشئ فلا نحبّه ؛ فإذا عرفته أمكن أن تحبّه ، ولا يمكن أن تحبّ من لا تعرفه . والمحبة عندهم الإظهار من اللّه لك العلم . وفرقة قالت : المحبة هي بعد معرفتك اللّه بكماله وعظمته وقدرته ؛ فتحبّ قدر ما بلغت من ذلك . فإن لم تبلغ ذلك فأنت محب لم تبلغ حقيقة المحبة .
هامش
( 1 ) يفضل ( 2 ) فصل ( 3 ) يفعل ( 4 ) كانله ( 5 ) مثاله ( 6 ) ثمان .