196 وفرقة قالت المحبة هي المعرفة ، وإنها تقع بعد استتمام المحبة ، لأنك تطلب أن « 1 » تعرفه في طلبك لمعرفته وأنت محب . فان كملت المعرفة فيك .
علمت حقائق الأشياء وبلغت المحبة . وفرقة قالت إن المحبة للّه / أن تلذّذ نفسك ( بما ) فيه تلفها . وبذلك تقرب « 2 » من اللّه لأنه مالك لنفسك ؛ فإذا نعمت « 3 » بملكه هويت « 4 » إليه .
197 وفرقة زعمت أنّ المحبّة أن تصدّق أهل الديانات كلّهم ولا تدين بدين من الأديان ، لأنّهم كلهم أرادوا اللّه . وانظر ما وافق نفسك فاتّبعه ؛ وكلّ من دان بشئ فقد أصاب . وفرقة زعمت أنّ المحبّة أن تأنس في وقت وتستوحش في وقت وتنكر في وقت وتعرف في وقت ولا تزال كذلك « 5 » حتى تكون على حقيقة المحبة والمعرفة . وفرقة زعمت أن المحبة للّه تكون على وجوه كثيرة ؛ فكلّ من أتى بوجه من ذلك فهو ( محب ) . وحقيقة المحبة في كلّ إنسان ما أدّى إليه عقله من معرفة أو محبة .
198
الفصل السابع [ أما الذين زعموا أن المحبة امتزاج ]
أما الذين زعموا أن المحبة امتزاج . فافترقوا فرقا : فرقة زعمت أن المحبة هي الممازجة ؛ وهو أنّه يمازج كل شئ منك / كل شئ منه . وفرقة زعمت أن لا تفارق محبوبك ولا يفارقك ولا يكون بينك وبينه خلاء . ويقولون نحن اللّه واللّه نحن . تعالى اللّه وجلّ . وفرقة ( زعمت / أن المحبّ « 6 » للّه لم يزل « 7 » مع اللّه قديما وحكيما وعليما ، وذلك أنه من ذاته . ويقولون إنّ القديم انفرد بتدبيره السماوات وهم بتدبير « 8 » الأرض . وفرقة زعمت أن المحبة هي الرأفة بخلقه « 9 » والرحمة . فإنها من فعله وفعله كله حسن ورحمة وليس للعدل حقيقة .
199 وقالت الظهورية : المحبة هي ما يكون من اللّه تعالى بدءا ؛ فيكون هو المظهر فيك فعله ، فتكون محبتك بإزاء محبته وفعلك بإزاء فعله لقوله تعالى
هامش
( 1 ) تطلبان
( 2 ) يقرب
( 3 ) فإذا نعمة
( 4 ) هو به للّه
( 5 ) تزالكذى
( 6 ) المحبة
( 7 ) تزل
( 8 ) بتد
( 9 ) يخلقه