183 وفرقة زعمت أنّ المحبّة لا تخلص إلّا لواحد في العالم يكون هو المدبّر من قبل اللّه تعالى وهو الحجّة على الخلق . ولا تخلو « 1 » الأرض منه ، ومحبته « 2 » عندهم طاعة . ذلك فإن « 3 » هلك حدث مثله . وفرقة زعمت أنّ المحبّة أن تحبّ رسول اللّه وأولياء اللّه عزّ وجلّ والأوصياء ويجلّون اللّه تعالى أن يحبّوه ويقولون إنّما تقع المحبّة على المثل والشبه « 4 » . وفرقة زعمت أنّ المحبّة التوكّل والرضا والمؤاساة حتّى يقع الوصول .
184
الفصل الثاني [ أما الذين زعموا أن المحبة شعف ]
أما الذين زعموا أن المحبة شعف . فاختلفوا سبع فرق : فرقة زعمت أنّ المحبّة الشعف باللّه والفرح والشوق / إلى لقائه ولاجتهاد فيما يؤدى إلى رؤيته .
وفرقة زعمت أنّ المحبّة ترك اشتغال النفس بالأشياء حتّى لا يميل إلى شئ إلّا ذكره اللّه وشعفه به وشغله ذكره عن ذكر النبي صلعم وعن الشعف ( به ) .
185 وفرقة زعمت أنّ المحبّة أن تحبّ كلّ شئ خلقه اللّه لأنّ اللّه تعالى خلقه ولكنّه يفضل بعضه على بعض لأن منه ما يشبه فعله . وفرقة زعمت أنّ صدق المحبّة إقامة نفسك بالآنس والأقرب .
186 وفرقة زعمت أنّ المحبّة منع النفس وموافقتها لتسكن « 5 » إلى سيّدها وتشعف « 6 » به وتصبو إليه . وفرقة زعمت أن المحبة السكون إلى ما أولى من النعم بشكره . والشكر له من المحبّة . والمحبّة هي الشعف والشعف هو القرب والقرب / هو الوصول . وفرقة زعمت أن المحبة الرضا بما فعل وما أقامك فيه . ويرون الاعتراض بالسؤال الكفر .
187
الفصل الثالث [ أمّا الّذين زعموا أنّ المحبّة رؤية ]
وأمّا الّذين زعموا أنّ المحبّة رؤية فافترقوا خمس فرق : فرقة زعمت من أصحاب عبد الواحد بن زيد ، ( قالوا ) بالرؤية على قدر المحبّة كما كان يقول ذلك بالرؤية على قدر العمل .
هامش
( 1 ) تخلف
( 2 ) محبه
( 3 ) ذلك فان
( 4 ) سبه
( 5 ) لتسكو
( 6 ) يشغف