منها فما هي من الطاعات والموافقة في العبودية والإجابة لمحبوبه في جميع الحالات ، وهو جواب شيوخنا في المحبة أنّها طاعة وموافقة وهو حال مبتدئ في المحبة .
179 قال صاحب الكتاب رحمه اللّه « 1 » : وهذه الشرائط كلها وهذه الجوابات كلّها في أنّ المحبة طاعات وكدّ واجتهاد وما شاكل ذلك . فإنّهم أجابوا وقسموا على اصطلاح أهل المعرفة على المحبة الشرعية واللغوية . كالإيمان الشرعي وهو ثلاثة أشياء قول وعمل ونيّة ، والإيمان اللغوي هو التصديق .
فالمحبة الأصلية فعل اللّه تعالى في خلقه بلا صنع آدمي ، والشرعي هو الموافقة والطاعة وما شاكلها .
180
الباب السابع / في ذكر اختلاف الناس في المحبّة
قال أبو سعيد أحمد بن ( بن محمد ) زياد الأعرابي في كتاب « اختلاف الناس في المحبّة » أقاويل بلا ذكر قائليها ، فقال : اختلفوا في المحبة فكانوا في الأصل سبعة أصناف « 2 » : صنف زعموا أنّ المحبة طاعة ، وصنف زعموا أنّ المحبّة شغف .
وصنف زعموا أنّ المحبّة رؤية ، وصنف زعموا أنّ المحبّة معرفة ( وصنف زعموا ان المحبة طبيعية ) . وصنف زعموا أنّ المحبّة إرادة ، وصنف زعموا أنّ المحبّة امتزاج .
181 الفصل الأول في تفسير الجملة المذكورة .
[ الفصل الأول فأما من زعموا أنّ المحبّة طاعة ]
فأما من زعموا أنّ المحبّة طاعة اختلفوا فكانوا ستّ فرق : فرقة قالت المحبّة طاعة كدّ واجتهاد لقوله تعالى
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
3 ، 31 ولهم حجج وعلل .
182 وفرقة زعمت أن المحبة ذكر نعمائه وأنّ ( ها ) شكره على ما فعل ورضا النفس بكلّ / ما وقعت فيه من خير وشرّ . وزعمت أنّ المحبّة التشكر على « 3 » كلّ ما أوصل لك أو فعل بك والرضا به .
هامش
( 1 ) برحمة اللّه
( 2 ) انصاف
( 3 ) إلى .