175
الفصل الخامس في ذكر أنواع المحبة /
قال صاحب الكتاب رحمه اللّه : اختلف الكتّاب « 1 » في أنواعها وفي نفس المحبة وأصلها . فأما شيوخنا أكثرهم اللّه ( فإنهم ) قالوا : إن المحبة ثلاثة أقسام :
أوّلها محبّة جبليّة ، والثانية مكتسبة ، والثالثة موهبية . وتفسير ما قلنا أن الموهبية منها على ضربين وهي من اللّه عز وجل ابتداء : فالوجه الأوّل منها في عقد الايمان وهي إحدى شرائطه ، والوجه الثاني محبة الواصلين من أهل المعرفة .
176 وهذه منه تعالى بدت « 2 » ؛ ولهذه الجهة قال اللّه تعالى
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
8 ، 63 .
وهي المحبة التي منع رسول اللّه صلعم محلّها لغير اللّه تعالى فقال : لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا . أي : مالي فيها اختيار ولا كسب . ولو كانت مكتسبة / لخصصت بها « 3 » أبا بكر .
177 والأولى هي الفرض من شرائط الإيمان لقوله تعالى
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
9 ، 24 . فواعدهم بالتربّص حين تخلّفهم « 4 » عنها . وهي محبة عامّة المسلمين والأخرى محبّة العارفين به والمحبين من أهل الحق تعالى .
178 وأمّا الجبلية منها ، فهي المتولّدة من رؤية النعماء وشهود المنّة القديمة والحديثة . فتحدث تلك الرؤية محبة بالطبع . وفيها قال عليه السلام جبلت « 5 » القلوب على حب من أحسن إليها وبغض « 6 » من أساء إليها . ثم قال عليه السلام : تهادوا وتحابّوا . أي برّوا بعضكم إلى بعض / يرزقكم « 7 » المحبّة .
وهذه المحبّة لأرباب الأحوال والقائمين مع وجوه القربات . وأما المكتسبة « 8 »
هامش
( 1 ) النكا
( 2 ) بدا
( 3 ) خصصه
( 4 ) تخلعهم
( 5 ) جبله
( 6 ) بعضهم
( 7 ) لوزلكم
( 8 ) ما المكتسبة