وطهارتها حتى شابت « 1 » بضدها من الكدر والوسخ ؟ ؛ قلنا إنّها لمّا بدت من محلّها الشريف وحصلت في محل دنىء ، تغيّرت بتغيّره . وذلك أنّها بدت « 2 » عن الأزل إلى الحدث ؛ وكان محلّها عالم العقل / وهو أصفى عالم يكون .
171 فأوصلها العقل إلى عالم الروح فتغيّرت بعض التغيّر ، ثم أفاضها عالم الروح على عالم الطبيعة فتركّبت وتغيرت أيضا بعض التغير . ثم أفاضتها الطبيعة إلى أجسام مركبة مظلمة ثخينة ؛ فاختلط صفاؤها بكدرها وتركب نورها وصفاؤها بظلمتها ، فصارت « 3 » معنى ثالثا لا نور محض ولا ظلمة محضة .
كالعسل إذا خلطته « 4 » بالخلّ أحدث لك معنى ثالثا لا هو العسل ولا الخلّ .
وأنت وإن وجدت حلاوة العسل لن تعدم ( بعده ) مزّة حموضة الخل « 5 » .
172 وهكذا سراج تدخله بيتا مظلما . أبدي لك معنى ثالثا لا هو النور المحض ولا الظلمة المحضة ؛ بل تراه نورا مركبا على ظلمة . ولأن النور المحض يخطف البصر لأن البصر جزء من النور الكلى ؛ فإذا اتّصل الجزء بالكل ، اتّحد فصار شيئا واحدا / فحينئذ لا تحسّ « 6 » كلّك إلا نورا فقط . وإلى هذا المعنى يشير « 7 » شيوخنا في فناء العبد بالحق وجمع المحبّ بالمحبوب .
173 وكذلك الظلمة المحضة ، إذا حصلت « 8 » فيها . لا تحسّ نفسك إلّا ظلمة كلّها . ولهذا شبّه اللّه تعالى الكفر بالظلمة لأن الكافر لا يحسّ كلّيته إلا كفرا . قال اللّه تعالى
ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
24 ، 40 ؛ لأنّ الظلمة قد حوته من كلّ جانب . فلا يكاد يحسّ نفسه إلا ظلمة كما هي .
174 هكذا إذا حصلت المحبّة النورانية في أجسام ظلميه . تغيّرت بتغيّر محلّها فأبدت للّه صفات متغايرة وأحوالا متضادّة كالوصل والهجر والقرب والبعد وللذاذة « 9 » والكراهة « 10 » والألم والراحة مما نصفه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) شاب
( 2 ) بده
( 3 ) صادره
( 4 ) خطلته
( 5 ) حلى وتلعس ولن تعدم مزه حموضتل خل
( 6 ) يحس
( 7 ) يشيرون
( 8 ) حصله
( 9 ) الذاده
( 10 ) الكرب