تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
تلك بلا امتزاج بل باتحاد العبد به حتى كأنه « 1 » هو من طريق الفناء به ، كما قال القائل ( مجتثّ ) :
أفنيتني بك عني * عجبت منك ومني وقفتني في مقام * حسبت أنك أنّي
وأشباه هذا مما يكثر ذكره وسنذكر في باب / كمال المحبة وتناهيها . 167 وسئل شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن خفيف رحمه اللّه عن المحبّة فقال : وجد يسير « 2 » يشعر الأرواح نسيم روحه . وقال أيضا : المحبّة ظهور ألطافه « 3 » وبوادي نعمائه الملابس للقلوب الاستلذاذ بذكر المحبوب . 168 وسئل بندار بن الحسين عن المحبّة فقال : جند من جنود اللّه لا تدرك « 4 » غايتها ولا يشهد غورها ، لأنها « 5 » تحرق محلّها وتذيب « 6 » صاحبها . وتجمع المحبّ إلى محبوبها فما بقي من المحب حكم فله وصف . فإذا بطل حكمه لقهر المحبّة ووصف حينئذ ( ) سكرته والحبّ سطوته والمحبوب له تجمعه وقدرته وفعله . وقيل أوحى اللّه تعالى إلى داود صلوات اللّه عليه فقال « يا داود محبّتى هي الدليل عليّ » . هذا قدر ما احتمل الكتاب من جوابات الشيوخ / ونذكر الآن فصلا فيما ذهبنا إليه من القول فيها . 169

الفصل الرابع فيما ذهبنا إليه من القول في نفس المحبة وماهيتها

أما نفس المحبّة ، فهي معنى نوراني ظهر من تأثيرات المحبّة الأصلية في محلّ العقل ؛ فأوصلها العقل إلى روح روحاني فقبلته . وأوصلته إلى أجسام لطاف فقبلته وتحلّت بها . وأوصلت الأرواح إلى الأجسام ما استحلّت من محلّها من اللذة والرقه والحسن واللطف معها فصارت كل ذلك للمحبّ حلية وللمحبوب صفة . 170 فان قيل : فكيف تغيّرت « 7 » عند اتّصالها بالأجسام عن صفائها « 8 »
هامش
( 1 ) كان ( 2 ) جديس ( 3 ) الطاقة . ( 4 ) يدرك ( 5 ) الأنها ( 6 ) تديب ( 7 ) نغيره ( 8 ) صفاتها .