شيوخنا ، رحمة اللّه عليهم ، في نفس المحبة . فأما من دقّق الكلام وانفرد عن شيوخنا وأقرانه في القول فيها ، فالحسين بن منصور . وهذه حكاية قوله ورأيه في نفس المحبة / .
163 قال الحسين بن منصور المعروف بالحلاج : العشق نار نور أول نار وكانت « 1 » ( في ) الأزل ، تتلوّن بكل لون وتبدو « 2 » بكل صفة ويلتهب ذاته بذاته وتتشعشع « 3 » صفاته بصفاته متحقّق ( لا ) يجوز إلا جوازا « 4 » من الأزل في الآباد ، ينبوعه من الهوية ، متقدس « 5 » عن الأنيه « 6 » ، باطن ظاهر ذاته حقيقة الوجود ، وظاهر باطن صفاته الصورة الكاملة بالاستتار المنبئ عن الكلية بالكمال .
164 وأنشد في ذلك ( بسيط ) :
العشق في أزل الآزال من قدّم * فيه به منه يبدو فيه إبداء
العشق لا حدث إذ كان هو صفة * من الصفات لمن قتلاه أحياء
صفاته منه فيه غير محدثة * ومحدث الشئ ما مبدأه أشياء
لمّا بدا البدء أبدى عشقه صفة * فيمن بدا فتلألأ فيه لألأ
واللام بالألف المعطوف مؤتلف * كلاهما واحد في السبق معناه
وفي التفرّق اثنان إذا اجتمعا * بالافتراق « 7 » هما عبد ومولاء /
كذا الحقائق نار الشوق ملتهب « 8 » * عن الحقيقة إن بانوا وإن ناءوا
ذلّوا بغير اقتدار عندما ولهوا * إنّ الأعزّا إذا اشتاقوا أذلّاء
165 قال صاحب الكتاب رحمه اللّه : انفرد الحسين بن منصور بهذا القول عن سائر المشايخ وموضع انفراده أنه أشار أنّ العشق صفة من صفات الذات على الإطلاق وحيث ظهر . وأمّا غيره من الشيوخ فقد أشاروا إلى اتّحاد المحبّ والمحبوب في حال تناهي المحبة عند فناء كليّة المحب بالمحبوب من غير أن قالوا بلاهوت وناسوت .
166 وقد قالوا أيضا إن محبته لأوليائه قديمة « 9 » ومحبتهم له من تأثيرات
هامش
( 1 ) كا
( 2 ) يبدو
( 3 ) يتشعشع
( 4 ) جواز
( 5 ) منفرس
( 6 ) الانانيه
( 7 ) فالافتراق
( 8 ) متلهب
( 9 ) قديم .