وسئل أبو مالك الحضرمي عن العشق فقال : نفث السحر « 1 » وهو أخفى مأخوذا من الخمر » « 2 » .
153 وقال أبو الهذيل : العشق جرعة من نقيع الموت ونغبه « 3 » من حياض الثكل . وقال هشام بن الحكم : العشق حباله نصبها الدهر ولا يصيد بها إلا أهل التخالص والتحابّ « 4 » . وإذا علق العاشق / في شبكتها ونشب بين أنيابها ، فأبعد من أن يفوز سليما أو يتخلّص وشيكا .
154
الفصل الثالث في أقاويل الصوفية في نفس المحبة
قال ذو النون « 5 » : المحبة خوف ترك المحبة مع إقامة الخدمة واستقلالك الكثير من نفسك واستكثار القليل من حبيبك « 6 » .
155 وسئل بشر الحافي عن المحبة فقال « الأثرة » قيل « فما الأثره » فقال « أن تؤثر الحبيب على ما تحب » وسئل حارث المحاسبي عن نفس المحبّة فقال :
مواطأة القلب لمراد محبوبك . قال : فمعناه أن توافق محبوبك فتحب ما يحب .
وتكره ما يكره .
156 وسئل أبو يزيد عن المحبة فقال : أربعة فنون : فنّ منه وهو منّته وفن منك وهو طاعته وفن له وهو ذكرك له / وفنّ بينكما وهو العشق .
وسئل أبو القاسم الجنيد عن العشق فقال : غليان المحبة عند بلوغها الغاية .
وسئل أيضا عن المحبة فقال : هي الإبشار « 7 » بامتلاك « 8 » المهج .
157 وسئل عمرو بن عثمان المكّىّ فقال : ما دخل في القلوب من لطيف المعنى الذي تعلقت به ( في ) حقّ المحبوب على شرط ما تعلقت به من عال ودان ومكين وضعيف . وسئل النوري أبو الحسين عن المحبة فقال : المحبة محبة
هامش
( 1 ) « منسحر » والتصحيح مأخوذه عن « مروج الذهب » 36906
( 2 ) في « المروج » أخفي وأحر من الجمر
( 3 ) بقيه منسحر والزيادة ( التصحيح مأخوذ عن « المروج »
( 4 ) التحابب
( 5 ) ذمو نون
( 6 ) في الأصل « نفسه » و « حبيبه »
( 7 ) الايشار
( 8 ) املاك