148 فأما قوله : الطبيعة تحبّ الطبيعة ، فانّ ذلك يريد به الفضّة إذا مازجت شبها الماس « 1 » ، امتزجت « 2 » وأمكن أن يدبّر على ما يحبّ ولم يحدث فيه كسر ولا يبوسة . ولم يتفتّت عند الطرق ، وكلما عمل فيه أكثر ازداد لينا وجودة . قال صاحب الكتاب رضى اللّه عنه : أردنا من الحكايتين إشارة إلى شئ مليح في المشاكلة واتفاق الطبيعة واختلافها ، فتأمّله وتدبّره فإنك تفهم ذلك إن شاء اللّه تعالى .
149 وقال / قوم : الروح معنى انفصل من العالم الكبير فاتّصل بالعالم الصغير وأسكن البدن كرها . وكل واحد منهما يروم المخلص من صاحبه ليرجع إلى مركزه والطبيعة تمنعه ؛ فإذا ضعفت بمرض أو بحادث يحدث ، يرجع إلى مركزه .
150 فعلى هذا يجب أن يكون ائتلاف الروحين في البدنين . والمحبة إنما هو تسلّى الجنس بالجنس للغربة وأنس بعضها ببعض ، كالمحبوس إذا وجد في الحبس « 3 » من أبناء جنسه إنسانا استأنس إليه .
151 وقال فلاديوس « 4 » : العشق داء يتولّد في الدماغ من جولان الفكرة وكثرة ذكر الحبيب وإدامة النظر إليه . وقال بعضهم العشق طمع يظهر من المحب ومنع يظهر من المحبوب ؛ فينضاف إلى الطمع الحرص للمنع الذي ظهر / من المحبوب ؛ وينضاف إلى المنع النفور للحرص الذي ظهر من المحب فيؤدي ذلك إلى لجاج « 5 » واهتياج . فإذا تمادى المحب على اللجاج والمحبوب على التنافر ، كان منه الهلاك . ومنه قيل « الحبّ أول ما يكون لجاجة » . فإذا تمكن صار شغلا شاغلا .
152
الفصل الثاني في قول المتكلمين في نفس المحبة
سئل علي بن منصور عن العشق فقال : داء لطيف المذاق يمتزج بالنفس فيخامرها ، ويتمشى في الأرواح فيفيض فيها .
هامش
( 1 ) أو مس
( 2 ) امتزج
( 3 ) جنس
( 4 ) قلاديوس
( 5 ) للجاج .