ثم تأحّد « 1 » في العقل فافهم ذلك . فهذا قدر ما بان لنا في هذا المعنى . ونذكر الآن بابا في نفس المحبة وماهيتها « 2 » .
144
الباب السادس في نفس المحبة وماهيتها
الفصل الأول في قول الفلاسفة
قال أفلاطون : إن اللّه تعالى خلق الأرواح جملة كهيئة « 3 » الكرة ، ثم قسمها بين الخلائق كلها ، وأسكن منها في بدن من شاء من خلقه . قال صاحب الكتاب رضى اللّه عنه : فعلى هذا يجب أن تكون المحبة إنما هي تجاذب / بعضها إلى بعض .
145 قال بعضهم : خلق اللّه تعالى روح المتحابّين روحا واحدا فشقّهما بنصفين وأسكنهما بدنين « 4 » فإذا انشقّ « 5 » الشخصان ، حنّ الشق إلى الشق « 6 » .
وسمّي الشوق شوقا لحنين الشق إلى شقّه . وقال أفلاطون : المحبة لا تصح إلا للّه تعالى على الحقيقة .
146 ثم كلّ شئ من الأشياء العلوية منها والسفلية تحركت شوقا إلى مبدعها ومحرّكها وإلى المحبة الكلية التي هي للحق تعالى لأن حركات الأفلاك « 7 » كلها حركة اشتياق إلى محركها الأول ومبدعها الأول .
147 وقال أرسطاطاليس : الطبيعة تألف الطبيعة . يريد به الذهب لأنه إذا خالطه الماس استقام ، ولم يحدث « 8 » فيه كسر إذا طرقته . قال : والطبيعة تحبّ الطبيعة ؛ فان المحبة ها هنا / تجسّد « 9 » طبيعة الجزء المذوب « 10 » إذا ما زجت « 11 » غيره مما يشاكله كذهب يضاف « 12 » إلى ذهب بعينه أو جسد غير ذلك يوافقه في جزء « 13 » ويخالفه في آخر ؛ فليس يكون منه امتناع عند تركيب ، لكنّك تحتاج إلى إصلاح ذلك من الوجه الذي تعلم أنه يخالفه .
هامش
( 1 ) تاحد
( 2 ) اماهيتها
( 3 ) كهيه
( 4 ) اسكن البدنين
( 5 ) اتفق
( 6 ) حن الشوق إلى الشوق
( 7 ) أفلاك
( 8 ) يحدث
( 9 ) تحسد
( 10 ) المدوبه
( 11 ) مازجه
( 12 ) يصاف
( 13 ) جزو .