وهو الحدّ الثالث معنى المحب فالمحبوب والحب في الصورة واحدة . والصورة الواحدة أعطتك في المعقول معنى الثلاثة فافهم ذلك .
140 أما من حيث العدد فاعلم « 1 » أنّ العدد مركّب من ثلاثة أنواع « 2 » : أوله « 3 » الآحاد وحشوه العشرات وغايته المئات « 4 » . فأعطاك هذه الأنواع الثلاثة معنى الحساب جملة كما أعطاك النقطة والمدّة والرفع معنى الألف وكما أعطاك الألف اللام والفاء معنى الألف من المنزلة الثانية « 5 » . فكان معنى البادئ في العدد موضع النقطة في الخط والعشرات موضع المدّة والمئات موضع الرفع .
فابتدأ بابتدائه وانتهى بانتهائه فاعلم ذلك .
141 فإذا بلّغ العدد الألف ، فهو تكرير فكان صورة / الألف في النهاية من حيث العدد صورة الألف في البداية من حيث الحروف ومعناه معناها ، لأن الألف واحد في صورة الأصل وواحد من حيث العدد وواحد في حساب الجمّل « 6 » . ( و ) كان معناه أنّ الألف واحد والواحد ألف بأن تردّ النهاية إلى البداية والبداية إلى « 7 » النهاية لأنه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو أول كل شيء وآخر كل شيء فاعلم ذلك .
142 وهكذا صورة الألف في الدرجة الرابعة وهي المحسوسة وهي من حيث العدد أن تعقد على أصبعك الخنصر من يدك اليسرى وهو ذلك الواحد « 8 » إلّا أنّك نقلت [ ه ] من مكان إلى مكان كما أن الواحد برز من الأول إلى الحدث فانقسم ، ثم نقلته من المعقول إلى المعروف فانقسم أيضا فصار الواحد ألفا في المحسوس / وهو واحد في الحقيقة .
143 ومنها قال قوم : الواحد هو الألف ( والألف ) غير الواحد لأن الواحد لم يفرد ولم ينقسم . والألف غير الواحد لأنه برز فانقسم فالواحد هو الألف بلا تأليف ولا تكرير ؛ والألف غير الواحد لأنه قد برز إلى الحدث فانقسم في الحس
هامش
( 1 ) وعلم
( 2 ) انوع
( 3 ) أو
( 4 ) مأتين
( 5 ) في منزله الثانية
( 6 ) الحمل .
( 7 ) على
( 8 ) من الممكن أنه سقط « قد صار ثلاثة »