بنفسها منفردة عن أخواتها بحدود : وهي النقطة والمدّة والرفع . فأعطاك الثلاثة معنى الواحد وهذه صورتها ( ) . فبان ( أن ) الصورة « 1 » واحدة قائمة بنفسها دالّة على نفسها فقط لا تتّصل بشئ ويتصل بها كل شئ وهي إشارة إلى أحدية / الحق تع لانفراده وقيامه بنفسه وقيام الأشياء به .
137 ثم إذا أردت أن تخرج الألف من المعقول إلى المعروف لتعرف تعقّل « 2 » هذه الصورة الواحدة المعقولة القائمة بنفسها ألّفت أحرفا ثلاثة ( يدلك ) بذلك تأليفها على معرفة ماهية هذا الواحد . وهي هجاء الألف وهو ألف ولام وفاء وهذه صورتها « ألف » فأعطاك هذه الثلاثة أيضا معنى الواحد في المنزلة الثالثة وهي المعرفة . فهذا ما ذكرناه في انقسام الواحد ثلاثة وظهور الأحدية فيها ؛ فقد عرفت « 3 » الواحد بالثلاثة وصارت الواحدة في الأصل ثلاثة في الفرع والواحدة هي الثلاثة ، إلا أنها « 4 » واحدة فيما هي وثلاثة فيما أنت فافهم . وهكذا ما كانت واحدة فيما الموهوم فهي ثلاثة فيما المعقول ( وما كانت ) واحدة فيما المعقول ( فهي ) ثلاثة فيما المعروف فألا تفهم « 5 » ذلك .
138 وزعم قوم / أنّها انقسمت اثنتين « 6 » : محب ومحبوب ، وليست المحبة غيرهما « 7 » . وهنا غلط لأن الأحدية في الثلاثة أكثر منها في الاثنين لأن الاثنين اشتراك والثلاثة إفراد . ومنها سمّي الاثنان زوجا « 8 » والثلاثة أفرادا ولهذا صارت النصارى أقرب إلى التوحيد مع قولهم بالتثليث من المجوس مع قولهم بالتثنية ، لأن النصارى ادّعوا الثلاثة واحدة ولم يثبتوا غيرية ، والمجوس أثبتوا غيرية وضدّية وانقساما .
139 وغرضنا في ذلك تصحيح التوحيد لا غير والسلام . . فان أردت ( أن ) تعتبر اتحاد المحب والمحبوب والمحبة على ما ذكرناه قبل ، فتأمّل هجاء الألف التي هي صورتها « ألف » . فإذا قسمتها قلت ألف أي أحب وهو المحب ، ثم قلت إلف وهو المحبوب ، ثم قلت ألّف وهو فعل اللّه عزّ وجلّ بينهما وهي المحبة . فقد أعطاك صورة / الألف في حدّ المعروف وموضع الانقسام
هامش
( 1 ) للصورة
( 2 ) تعقلى
( 3 ) عرفه
( 4 ) الأنها
( 5 ) فانملا
( 6 ) اثنتان
( 7 ) غيرها
( 8 ) روحا