ظهر آدم . فنظر إليهم بعين محبة لهم فألبس يومئذ خلقهم ظاهرا وباطنا تلك النظرة ، وهي عين المحبة . فأظهرها في قلوبهم عند ( ما ) ظهر معرفتهم بذلك منه عزّ وجلّ .
131 فظهرت من ذوق قلوبهم لمعتان « 1 » إحداهما « 2 » من حسن ما توّلاهم به ، فارتاحوا بذلك إليه وعطفوا لمحبتهم . واللمعة الثانية ما أسطع في قلوبهم من نورها نظره إليهم بعين المحبة وسناء اختصاصهم بذلك . فالتأموا بذلك البهاء « 3 » وارتاحوا بذلك السناء . فأظهر في قلوبهم عن ذلك روحا روحانيا شعشعانيا مع ما تنسموا من لذاذة ما تولّاهم بذلك وما ولّاه منهم . فوكف ذلك في قلوبهم هاطلا بردا زلالا « 4 » ( وهي ) غاصّة بسلسبيل « 5 » / حلاوته في قلوبهم . وظهرت « 6 » ( المحبة ) بالتقاء ذلك كله في قلوبهم فحببت « 7 » قلوبهم بذلك إلى اللّه تعالى واستطارت « 8 » أرواحهم فيها خواليه شغفا وقلقوا به كلفا . فهذا رأي عمرو في محبة أهل الحق ومبدائها . فأمّا ما تقدم فكان جوابا عن محبّة المتحابين .
وذلك أصل لهذه : فانّ النفس إذا لم تكن مهيّئة « 9 » لقبول المحبّة الطبيعية لم تقبل المحبة الإلهية .
132 وقال شيخنا أبو عبد اللّه ابن خفيف في أصل المحبّة فقال : إن من ( محبّة ) الحق لعبده تتولّد تأثيرات لابسة لقلوبهم وغشاوة تظهر على أسرارهم فيكونوا بذلك موصوفين وإن لم يكونوا لها كاسبين . قال : واحتمل أن يقال إن تأثيرات « 10 » محبّة الحقّ أنارت « 11 » القلوب فألبستها « 12 » لبسة نورية وبهجة سماوية ؛ فوله المحبوب لما غشيه من حبه . فهذا ما اختصرناه من جملة أقاويل شيوخنا . وأقاويلهم / وإن اختلفت « 13 » فليست « 14 » تخرج عن هذا الحدّ .
ولهذه الجهة لم نستوف « 15 » جوابات جميعهم فيها .
133
الفصل السادس فيما ذهبنا إليه من القول
قال صاحب الكتاب : وأما أصل المحبّة ، فهو أنّ اللّه لم يزل موصوفا بالمحبة . وهي صفة له قائمة . وكان ( فيما ) لم يزل ناظرا إلى نفسه لنفسه
هامش
( 1 ) لمعاني
( 2 ) إحديهما
( 3 ) إليها
( 4 ) ازلالا
( 5 ) سلبيل
( 6 ) ظهره
( 7 ) حبب
( 8 ) استطاره
( 9 ) مهيأ
( 10 ) تاثيراه
( 11 ) أغار
( 12 ) ألبسها
( 13 ) المختلفة
( 14 ) ليسه
( 15 ) تستوف