وأصلها ، فقال تجمع معان كثيرة منها علم أيادي اللّه تعالى عنده وحسن نظره له . وقد قيل قلوب الأنبياء جبلت « 1 » على محبة اللّه تعالى وغير الأنبياء لما عرفوا من نعم اللّه تعالى عليهم .
128 وروى الحسن السيروانى ( ؟ ) عن أبي سعيد قال : مفتاح الحب معرفة المنعم . وأنشدوا عن أبي على الروذباري ( طويل )
لئن كان بذا الحبّ فرّق بيننا * نوائب هذا الدهر والحدثان
فروحك يا إلفى وروحي مؤلّف * ونحن بظهر الغيب ملتقيان
وما ضرّنا إن فرّق الدهر بيننا * أليس لنا روحان مؤتلفان
وقال أبو عبد اللّه النباجى : الرضا ينال بالتفويض . والتفويض ينال بالمحبة .
والمحبة تنال باشتغال القلب / بالذكر في نعم اللّه تعالى . وأنشدونا لسمنون « 2 » ( طويل )
أحبّك حبّا للقديم الذي مضى * وحبّا أتانا بعد ذاك جديد
أرى كل شئ ينقض الدهر بعضه * وحبّيك ينمو عندنا ويزيد
129 وحكى شيخنا أبو عبد اللّه ابن خفيف عن أهل دمشق أنهم قالوا : إنّ أصل العشق الحبّ ثم الرؤية ثم العشق . وذكر أن اللّه قال لأرميا النبي عليه السلام :
يا أرميا إلىّ « 3 » من قبل أن خلقتك نبأتك ، ومن قبل أن صوّرتك قدّستك .
ومن قبل أن أخرجك من الأرض طهّرتك « 4 » ولأمر عظيم اجتبيتك .
قال شاه الكرماني : إن للّه عبادا أحبّهم في سابق علمه بإرادته قبل تكوينه لخلقهم واختارهم بعلمه لنفسه وقسم لهم الجزيل من خيره في جنة قدسه .
وهدى قلوبهم بنوره ثم وصفهم بالتمام . واختصرت « 5 » من كلامهم هذه الألفاظ لتدلّ « 6 » على مرادنا .
130 وقال عمرو بن عثمان أيضا / : أما « 7 » أول طبقة من العارفين ، ( ف ) إنما أظهر اللّه في قلوبهم المحبة بأن أراهم ما تولّاه منهم يوم استخرج الذرّ من
هامش
( 1 ) خبله
( 2 ) سمون
( 3 ) ان
( 4 ) ظهرتك
( 5 ) ختصره
( 6 ) ليدل
( 7 ) امن .