بهمّة سرّحت في الغيب فانبسطت « 1 » * بلا دليل بها تسمو « 2 » إلى القرب
وروحها لوّحت بالوصل فابتدرت * محبوبها طلبت في روضة الرحب
ومانع العقل من مذ ما له قود * بعادها همّة في الغيب لم تغب
حتّى إذا وصلت بالحب واتّصلت * بانت شواهدها عن نسبة النسب
وحقّ نسبتها منسوب ناسبها * توحّدت في العلى حقّا بلا ريب
إشارة الحقّ محقوق بلا سبب * جمع « 3 » تفرّقها الآراء بالقرب
طاحت مشاهدها في بدء شاهده * فما له أوبة في شاهد الأدّب
فشاهد الحق في أنوار شاهده * أفنى شواهدها والمشهد الحقب /
فعاد نسبتها معلوم عالمها * كما بداها « 4 » ولا حسن لذي رتب
من الملائك والآباد دونهم * ولا سماء ولا أرض ولا ؟ « 5 » عشب
ولا نجوم ولا شمس ولا قمر * ولا جنان ولا نار لها لهب
ولم يكن حقّ هذا الماء مبتدعا « 6 » * باد بأمواجه حينا فيضطرب
وكان من لم يزل كلّ الصفات له * بعلمه حاويا فيه ومحتجب
وكان في غمّة ما للعقول به * إذ ذاك كيفية حين ومحتسب
123 وقال سهل بن عبد اللّه : للّه أنوار ثلاثة « 7 » أول وثان وثالث . فالأول محمد الحبيب صلى اللّه عليه وسلم ، لأن اللّه تعالى لما أراد أن يخلق محمدا أظهر من نوره نورا أنار « 8 » المملكة كلها . فلمّا بلغ العظمة سجد ؛ فخلق اللّه من سجدته عمود نور مشفّ « 9 » كالزجاجة يرى باطنها بظاهرها وظاهرها بباطنها .
فيه عبد محمد صلّى اللّه عليه وسلم بين يدي ربّ العالمين ألف ألف عام بطبائع الإيمان بمكاشفة الغيب بالغيب قبل بدء « 10 » الخلق بألف ألف عام .
124 وخلق آدم من نور محمد / وحينئذ محمدا من طين آدم والطين من العمود الذي فيه عبد محمد عليه ( الصلاة و ) السلام . والثاني آدم والثالث من آدم ذرّيته . فآدم خلقه اللّه من نور محمد وخلق المرادين من آدم وخلق المريدين
هامش
( 1 ) انبسط
( 2 ) يسمو
( 3 ) جميع
( 4 ) بدو
( 5 ) دفى
( 6 ) مبتدع
( 7 ) رثلاث
( 8 ) أراد
( 9 ) كشف
( 10 ) بدى