وذلك أنهم لم يجاوزوا حدّ « 1 » المشاكلة في الطبيعة وممازجة الأرواح ومجانسة التركيب . فنذكر الآن مقالة الصوفية في ذلك إن شاء اللّه .
119
[ الفصل الخامس في ذكر آراء الصوفية في أصل العشق والمحبة وما تولّد منه ]
وجدت جملة أقاويلهم في المحبّة على منازل ثلاث : محبة مما بين ( . . . . ) محبة اللّه لعبده بلا واسطة بينهما وهي منزلة أهل التّوحيد والمعرفة ؛ والمحبة من تعارف الأرواح في الغيب وتناسمها وهي منزلة أصحاب المقامات وهم خواصّ المؤمنين ؛ والمحبة بين صالحي المؤمنين وعوامّهم وهي من مشاكلة الطبيعة .
وأجوبتهم لم تتجاوز ، وهذه / المراتب الثلاث . فإذا سئل العارف منهم عن المحبّة ، أجاب على قدر مقام السائل وعلى موجب ما يجري من كلام في الحال وعلى ما بان له في الوقت وطولب به وقام فيه من الأحوال التي تطرأ « 2 » عليهم . فإذا بان ما قلنا فنذكر الآن أقاويلهم فيها قدر ما يكفي ويغني « 3 » على حسب ما أجابوا إن شاء اللّه .
120 قال ذو النون المصري « 4 » : أصل المحبة الألفة وأصل البغض الخلاف .
وأجمل العشق المعرفة وأصل الألفة الموافقة . وأصل الموافقة الانبساط إلى الإلف .
قيل « فما لانبساط إلى الإلف ؟ » قال « إسقاط الوحشة مع وجود الهيبة في مؤانسته » .
121 وقال حارث المحاسبي : أوائل المحبّة ذكر القلوب بنعم اللّه وبرّه ولطفه وأياديه ونعمه . وروى عن علي بن أبي طالب صلى اللّه عليه قال : الصمت داعية المحبة .
122 وقال أبو القاسم الجنيد : أصله المحبّة ويزداد حتى تصير عشقا .
وأنشدونا منه في معنى مبدأ العشق والمحبة ومنتهاهما + عشر : ( بسيط )
طار الفؤاد إلى المحبوب بالطرب * في ليلة نجمها بالنجم مقترب
لاحت لوائحها حين المزار له * فلم يعرّج على علم ولا سبب
هامش
( 1 ) يجاوزن واحدا .
( 2 ) تطرى .
( 3 ) يعنى
( 4 ) ذنون