وذكر حميد الطويل قال : لما مات ثابت توّليت إدخاله القبر وكان معي كيس لبعض الناس فتركته في القبر . فتذكرته « 1 » بعدما فرغت منه . قال فقلت للحفّار « انبش القبر ، فإني قد تركت فيه شيئا » قال : فنبش القبر فأخذت الكيس . فقلت « لأنظر هل وجهه إلى القبلة ، فإنه بلغني أنّ أهل البدعة تتحوّل وجوههم عن القبلة » وأخذت / لبنتين فلم أر فيه ثابتا .
قال : فرددت اللبن وجئت إلى عبد اللّه بن طاهر وكان والي البصرة . فقال « من أين جئت ؟ » قلت مات ثابت . وكنت في جنازته » فقال « لو أخبرتني لحضرت جنازته » قال : قلت « أيّها الأمير فإني رأيت عجبا » قال « ما هو ؟ » قال : قصصت عليه القصّة . فقال « اللّه أكبر ، بلغني مثل هذا عن الأوائل » ثم قال لي « قم بنا » فصلّيت العشاء الآخر . وقمنا إلى قبره مع الشموع . فنزل ابن طاهر ونزلت معه . فأخذنا اللبن ، فلم نر ثابتا فيها . قال « سألت ابنته « ما كنت « 2 » تسمعين أباك يقول في حياته ؟ » فقالت « كان يقول يا باعث يا وارث لا تتركني في قبري وحدي » .
464 وروى أن ربيع بن حراش « 3 » أخا ربعي بن حراش حلف أن لا يضحك حتّى يعلم أفي الجنّة هو أم في النار . فمكث كذلك لا يراه أحد « 4 » ضاحكا حتى مات فسجّوه . / وأغمضوه وحفروا قبره وأتى بكفنه . وإذا هم جلوس إذ مال بالثوب فطرحه عن وجهه ، ثم استقبلهم ضاحكا . فقال له أخوه ربعي « أي أخي أحياة بعد الموت ؟ » قال « نعم ، إني لقيت ربي فتلقّاني بروح وريحان ورب غير غضبان ، وإنّه كساني سندسا وحريرا » قال « وإنيّ رأيت الأمر أيسر مما ترون ولا تغترّوا . إلا أنّ محمدا حبيبي ينتظرني ليصلّي عليّ فالوحا الوحا « 5 » . ثم خرجت نفسه كأنها حصاة قذفت في الماء . قال :
فبلغ ذلك عائشة فقالت « صدق رسول اللّه صلعم صدق أخو بني عبس .
سمعت رسول اللّه يقول « يتكلم رجل من أمتي بعد الموت من خير التابعين .
فقال ربعي « أخي لقد كان أقومنا في الليلة الباردة وأصومنا في اليوم الحارّ » .
هامش
( 1 ) نذكرت .
( 2 ) كانت .
( 3 ) خراس .
( 4 ) أحدا .
( 5 ) ألواحا ألواحا .