458 وروي عن شدّاد بن أوس أن النعمان بن قوقل « 1 » يوم أحد قال « أقسم عليك أن أقتل وأدخل الجنّة » فقتل فقال رسول اللّه صلعم « إن النعمان أقسم على اللّه فأبرّه . ولقد رأيته يطأ خضرتها ، ما به من عرج » قال صاحب الكتاب : تأمّل كيف كان رسول اللّه صلعم معهم في الحرب وهو في الجنة يرى النعمان وما أكرمه اللّه . فهذا موضع « 2 » التسليم ، إلّا من رزقه اللّه تعالى علما لدّنيا يغنيه به فأفهم ذلك .
وروى عن سفيان بن عيينة قال « وقفت بالموقف سبعين مرّة . كل ذلك قلت » « اللهم يا ربّ لا تجعل آخر العهد منّى » فلما كان ( ال ) عام السبعين ، استحييت من ربي عزّ وجلّ » فمات في ذلك العام .
459 وأما أبو ذرّ رحمة اللّه عليه ، فروى قيل : لمّا حضرته ( الوفاة ) / قال لابنته « استشرفى فانظري هل ترين أحدا فقالت « لا » قلت : فلمّا كانت بعد ساعة فقد تم أمرها فذبحت شاة ، ثم أمرها فطبختها « 3 » . فقال « إذا جاءك الذين يدفونني فقولي لهم « إن أبا ذرّ يقسم عليكم ألا تركبوا حتى تأكلوا » « 4 » فلمّا نضجت قدرها ، قال لها « أنظري هل ترين أحدا » فقالت « نعم هؤلاء ركب مقبلون » فقال « استقبلي بي القبلة » ففعلت فقال « بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه » ثم خرجت ابنته ، فتلقتهم فقالت « رحمكم اللّه اشهدوا أبا ذرّ » قالوا « وأين هو ؟ » قالت « هو ذاك وقد مات » فقالوا « نعمة عين لقد أكرمنا اللّه بذلك » وإذا [ ب ] ركب من أهل الكوفة فيهم عبد اللّه بن مسعود . فمالوا إليه وابن مسعود يبكي ويقول « صدق رسول اللّه صلعم يموت وحده ويبعث وحده » .
460 قال ابن مسعود : / لمّا حضرته رأيت خباء منضوحا بمسك فقلت للمرأة « ما هذا ؟ » قالت « كانت مسكة أصاب [ ها ] في بعض مغازية » فلمّا احتضر « 5 » قال « إنّ الميّت تحضره شهود يجدون الريح ولا يأكلون . فذوبي هذه المسكة بماء ثم رّشي بها الخباء فأقريهم ريحها واطبخي هذا اللحم . فإنه
هامش
( 1 ) نوفل .
( 2 ) فه بهذا موضع .
( 3 ) طبخها .
( 4 ) تأكلون .
( 5 ) حضر .